والتمست الدنيا بعمل الآخرة وتفقه لغير الدين"وقال الرسول صلى الله عليه وسلم"يظهر الإسلام حتى تختلف التجار في البحار وحتى تخوض الخيل في سبيل الله ثم يظهر قوم القرآن يقولون من أقرأ منا؟ من أعلم منا؟ من أفقه منا؟ ثم قال لأصحابه، هل في أولئك من خير؟ قالوا الله ورسوله أعلم، قال"أولئك منكم من هذه الأمة وأولئك من وقود النار"، وقال معاذ بن جبل رضي الله عنه"تكون فتن فيكثر المال ويفتح القرآن حتى يقرأه الرجل والمرأة والصغير والكبير والمنافق والمؤمن فيقرأه علانية فلا يتبع فيتخذ مسجد أو يبتدع كلاما ليس من كتاب الله ولا من سنة رسول الله، فإياكم وإياه فإنه بدعة وضلالة ..."قال ابن عباس رضي الله عنه"يأتي على الناس زمان يتعلمون فيه القرآن فيجمعون حروفه ويضيعون حدوده ويل لهم مما جمعوا وويل لهم مما ضيعوا"، قال ابن مسعود رضي الله عنه"إنا صعب علينا حفظ ألفاظ القرآن وسهل علينا العمل به، وإن من بعدنا يسهل عليهم حفظ القرآن ويصعب عليهم العمل به، وقال: ليس حفظ القرآن بحفظ الحروف ولكن إقامة حدوده"، وقال ابن عمر رضي الله عنه"كان الفاضل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، في صدر هذه الأمة لا يحفظ من القرآن إلا السورة أو نحوها ورزقوا العمل بالقرآن، وإن آخر هذه الأمة يقرؤون القرآن منهم الصبي والأعمى ولا يرزقون العمل به"وقال الحسن البصري"إن هذا القرآن قد قرآه عبيد وصبيان لا علم لهم بتأويله وما تدبروا آياته إلا بإتباعه وما هو بحفظ حروفه وإضاعة حدوده"وقال أيضا"حتى إن أحدهم ليقول: لقد قرأت القرآن كله فما أسقطت منه حرفا وقد والله أسقطه كله ما يرى القرآن له في خلق ولا عمل حتى إن أحدهم ليقول إني لأقرأ السورة في نفس! والله ما هؤلاء بالقرّاء ولا العلماء ولا الحكماء ولا الورعة، متى كان القرّاء مثل هذا، لا كثر الله في الناس مثل هؤلاء"، والدارس لتاريخ السلف الصالح الذين يعتبرون بحق جيل القدوة يخلص إلى حقيقة أن القارئ والحامل لكتاب الله لم يكن يفصل بين العلم والعمل ولا بين القرآن والسلطان، وما كانوا يتخذون من قراءة القرآن حرفة أو صنعة يتكسبون منها لأنهم اتخذوا القرآن الكريم عقيدة لا حرفة وكان القرّاء منهم فقهاء، وعلماء يجاهدون في الله حق جهاده، وهذا ما أشار إليه عبد الله بن عمر رضي الله عنه في التفريق بين جيل السلف والخلف في التعامل مع القرآن الكريم قائلا"لقد عشت برهة من دهري وإن أحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن وتنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم فيتعلم حلالها وحرامها وما ينبغي أن يقف عنده منها كما تعلمون أنتم القرآن، ثم لقد رأيت رجالا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان فيقرأ ما بين فاتحة الكتاب إلى خاتمته ما يدري ما آمره ولا زاجره وما ينبغي أن يقف عنده منه، وينثره نثر الدقل"ولو لا خشية الإطالة لأفضت القول في هذه النقطة الهامة.
4 -وجوب التمييز بين أصناف القرّاء: لا بد لكل مسلم يحب الله ورسوله أن يميز بين أصناف القراء، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم تخوف على الأمة من منافق عليم اللسان يجادل بالقرآن كما