وأضل أعمالهم، ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم"محمد8/ 9، قال ابن القيم رحمه الله"فإذا كان رفع أصواتهم فوق صوته سببا لحبوط أعمالهم، فكيف تقديم أرائهم وعقولهم وأذواقهم وسياساتهم ومعارفهم على ما جاء به ورفعها عليه؟ أليس هذا أولى أن يكون محبطا أعمالهم؟ ومن الأعمال التي يحبطها الله تعالى الصلاة والصيام لأن هذا الرافض أحكام الشريعة كالمفلس الذي يأتي بطاعات ولكنه في ذات الوقت يأتي بما يناقضها ويبطلها وفي الحديث من شاء صام من شاء صلى والله لا دين لمن لا أمانة له، وأغلب الحكام يظنون أن مجرد الصلاة والصيام والقيام ببعض الشعائر والمشاركة في الاحتفالات الدينية سوف ينجيهم عند الله تعالى إن هم عطلوا أحكام الشريعة واستبدلوا بها غيرها من أحكام الجاهلية، قال تعالى"والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة، أنهم إلى ربهم راجعون"المؤمنون60، قالت السيدة عائشة رضي الله عنها، قلت يا رسول الله"والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة"أهو الذي يزني وشرب الخمر ويسرق؟ قال"لا يا ابنتة الصديق، ولكنه الرجل يصوم ويصلي ويتصدق ويخاف أن لا يقبل منه"وفي رواية"لا بل هم الذين يصلون وهم مشفقون ويصومون وهم مشفقون ويتصدقون وهم مشفقون أن لا يقبل منهم"قال الحسن رحمه الله"عملوا والله بالطاعات واجتهدوا فيها وخافوا أن ترد عليهم"وقيل"يعملون الخيرات وقلوبهم خائفة أن يكونوا مع اجتهادهم مقصرين"ولذلك قال عبد الله بن عمر رضي الله عنه على صلاحه وتقواه"لو تقبل الله مني ركعة واحدة لكنت من المفلحين ..."، فدخول الجنة ليس بالأمر الهين كما يظن الكثير من العامة والخاصة فسلعة الله غالية، نسأل الله السلامة وحسن الخاتمة، آمين. عن بشير بن الخصاصية قال"أتيت النبي صلى الله عليه وسلم لأبايعه فاشترط علي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وأن أقيم الصلاة وأن أؤدي الزكاة وأن أحج حجة الإسلام وأن أصوم شهر رمضان وأن أجاهد في سبيل الله، فقلت"يا رسول الله، أما اثنين فوالله لا أطيقهما الجهاد والصدقة، فإنهم زعموا أنه من ولي الدبر فقد باء بغضب من الله، فأخاف إن حضرت تلك جثمت نفسي وكرهت الموت، والصدقة فوالله مالي إلا غنيمة وعشر ذودهن رسل أهلي وحمولتهن"، قال، فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يده ثم حركها، ثم قال"فلا جهاد ولا صدقة، فبم تدخل الجنة إذا؟ قال يا رسول الله أبايعك، فبايعته عليهن كلهن"، قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله"في هذا الحديث أن الجهاد والصدقة شرط في دخول الجنة مع حصول التوحيد والصلاة والصيام والحج"وقال معاوية الهذلي رحمه الله"إن المنافق ليصلي فيكذبه الله ويصوم فيكذبه الله ويقاتل فيقتل فيجعله في النار"والآن إلى بعض نقول العلماء مما يدل على أن الحكام الذين يعرضون أو يعطلون الشريعة لا تنفعهم صلاتهم ولا صيامهم أو قيامهم ببعض الشعائر، قال محمد حامد الفقي رحمه الله"من اتخذ من كلام الفرنجة قوانين يتحاكم إليها في الدماء والفروج والأموال ويقدمها على ما علم ويبين له من كتاب الله وسنة رسوله فهو بلا شك كافر مرتد إذا أصر عليها ولم يرجع إلى الحكم بما أنزل الله ولا ينفعه بأي اسم تسمى به ولا أي عمل من