ضوء الكتاب والسنة بقوله تعالى"فإن تنازعتم في شيء، فردوه إلى الله والرسول، إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، ذلك خير وأحسن تأويلا"النساء59.
ب- جاهلي: الحاكم الذي لا يحكم بما أنزل الله هو حاكم جاهلي، قال تعالى"أفحكم الجاهلية تبغون، ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون"وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أبغض الناس إلى ثلاث، وذكر منهم مبتغ في الإسلام سنة جاهلية"، وقال الحسن البصري"من حكم بغير ما أنزل الله فقد حكم الجاهلية"قال ابن حجر"كل معصية تؤخذ من ترك واجب أو فعل محرم فهي من أخلاق الجاهلية"
ج- كافر وفاسق وظالم: لقد وصم الله تعالى الحاكم بغير ما أنزل الله عز وجل بالكفر والفسق والظلم على تفسير وتفصيل بين العلماء قديما وحديثا، ولست الآن بصدد تفصيل القول في هذه المسألة العظيمة والخطيرة، ولكن إذا كان في العمر بقية وفي الوقت سعة وفسحة، فسوف أخصها بالكتابة إن شاء الله تعالى، قال تعالى"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"المائدة44، وقال تعالى"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون"المائدة45، وقال تعالى"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون"المائدة47، ولذلك حذر العلماء من هذه الجريمة الكبرى، قال أبو بكر الجصّاص رحمه الله"من رد شيئا من أوامر الله تعالى أو أوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو خارج من الإسلام سواء رده من جهة الشك فيه أو من جهة ترك القبول والامتناع من التسليم وذلك يوجب صحة ما ذهب إليه الصحابة في حكمهم بارتداد من امتنع من أداء الزكاة وقتلهم وسبي ذراريهم، أن الله تعالى حكم بأن من لم يسلم النبي صلى الله عليه وسلم قضاءه وحكمه فليس من أهل الإيمان"، وقال الإمام النسفي رحمه الله"إن كان العصيان عصيان رد وامتناع عن القبول فهو ضلال وكفر وإن كان عصيان فعل مع قبول الأمر واعتقاد الوجوب فهو ضلال وخطأ وفسق"وقال ابن تيمية رحمه لله"والإنسان متى أحل الحرام المجمع عليه أو حرم الحلال المجمع عليه أو بدل الشرع المجمع عليه، كان كافرا مرتدا باتفاق الفقهاء"وقال الشيخ ابن باز رحمه الله"كل دولة لا تحكم بشرع الله ولا تنصاع لحكم الله فهي دولة جاهلية، كافرة، ظالمة، فاسقة بنص هذه الآيات المحكمات يجب على أهل الإسلام بغضها ومعاداتها في الله حتى تؤمن بالله وحده وتحكم شريعته"، وقال أيضا"وقد أجمع العلماء على أن من زعم أن حكم غير الله أحسن من حكم الله أو أن غير هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم، فهو كافر كما أجمعوا على أن من زعم أنه يجوز لأحد من الناس الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم أو تحكيم غيرها، فهو كافر ضال، وبما ذكرناه من الأدلة القرآنية وإجماع أهل العلم بعلم السائل وغيره أن الذين يدعون إلى الاشتراكية أو إلى الشيوعية أو غيرها من المذاهب الهادمة المناقضة لحكم الإسلام كفّار، ضلاّل أكفر من اليهود والنصارى وأنهم ملاحدة لا يؤمنون"