سبق وهو غيض من فيض يقال أن مسألة التحاكم إلى الشريعة أمر فرعي لا صلة له بالإيمان وأصول الاعتقاد كبرت كلمة تخرج من أفواههم؟!!!
تنبيه ثان: لقد نص علماء الإسلام أن الإمامة لا تنعقد لفاسق أو ظالم واختلفوا إذا كان عادلا عند البيعة ثم طرآ عليه الفسق، هل ينفسخ أم لا؟! ولا شك أن الحاكم المعطل لأحكام الشريعة فاسق وظالم فلا يجوز أن تعقد له البيعة أي الانتخاب، قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه"فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني"وفي رواية"فإن عصيت الله ورسوله فاعصوني"وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه"من رأى منكم في اعوجاجا فليقومه"وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنه"لا يلزم الوفاء بعهد الظالم فإذا عقد عليك في ظلم فانقضه"وقال ابن عيينه رحمه الله"لا يكون الظالم إماما قط، وكيف يجوز نصب من كان ظالما في نفسه، فقد جاء في المثل السائر: من استرعى الذئب ظلم"وقال مجاهد رحمه الله"الظالم لا يكون إماما"وقال الإمام المالكي ابن خويز منداد رحمه الله"وكل من كان ظالما لم يكن نبيا ولا خليفة ولا حاكما ولا مفتيا ولا إمام صلاة ولا يقبل عنه ما يرويه عن صاحب الشريعة ولا تقبل شهادته في الأحكام غير أنه لا يعزل بنفسه حتى يعزله أهل الحل والعقد"وقال القرطبي رحمه الله"ولا خلاف بين علماء الأمة في أنه لا يجوز أن تعقد الإمامة لفاسق".
تنبيه ثالث: إذا رفض الحاكم التحاكم لأحكام الشريعة الغراء، فقد وجب على العامة عدم طاعته أو التعاون والتعامل معه، قال تعالى"ولا تعاونوا على الإثم والعدوان"وهل هناك إثم وعدوان أكبر من الإعراض عن أحكام الشريعة الإسلامية ووصمها بالظلامية والرجعية؟!! ومن أعانهم فليس من أمة محمد عليه الصلاة والسلام، جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن عجرة"أعاذك الله من إمارة السفهاء"، قال وما إمارة السفهاء؟ قال"أمراء يكونون بعدي لا يقتدون بهديي ولا يستنون بسنتي، فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فؤلئك ليسوا مني ولست منهم، ولا بردوا علي حوضي ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فؤلئك مني وأنا منهم وسيردون عليّ الحوض"وقال عليه الصلاة والسلام"ليأتيّن عليكم أمراء يقربون شرار الناس ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها، فمن أدرك ذلك منكم فلا يكوننّ عرّيفا -أي يتعرف الأمير منه أحوالهم- ولا شرطيا ولا جابيا ولا خازنا"ومثل هؤلاء الحكام الذين أخبر رسول الله على انحرافهم عن النهج السوي بتعطيل أو استبدال أو تغيير أحكام الشريعة، نص العلماء قديما وحديثا أنه لا تجوز طاعتهم ولا نصرتهم ولا الدعاء لهم على أعواد المنابر ولا دفع زكاة المال لهم، قال عبد الله بن عمر لأناس خرجوا من عند مروان، فقال من أين جاء هؤلاء؟ قالوا، خرجنا من عند الأمير مروان، قال وكل حق رأيتموه تكلمتم به وأعنتم عليه وكل منكر رأيتموه أنكرتموه عليه؟ قالوا لا والله بل يقول ما ينكر، فنقول قد أصبت، أصلحك الله، فإذا خرجنا من عنده قلنا قاتله الله ما أظلمه