"فإذا وجبت نفسه ونضب عمره، وضحا ظله حاسبه الله فأشد حسابه، وأقل عفوه إلا من آمن بالله وحكم بكتابه وسنة نبيه صلى اله عليه وسلم"قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه"سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر من بعده سننا، الأخذ بها اعتصام بكتاب الله وقوة على دين الله ليس لأحد تبديلها ولا تغييرها ولا النظر في أمر خالفها من اهتدى بها فهو المهتد ومن استنصر بها فهو منصور ومن تركها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاّه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرا"وقال ابن الأزرق رحمه الله في بدائع السلك"إن وظيفة الحاكم منحصرة في أصلين عظيمين هما: حراسة الدين من محظور تبديله وتغييره، وسياسة الدنيا بتنفيذ لأحكام وإقامة الصلوات ..."وقال الماوردي رحمه الله"والذي يلزمه -أي الحاكم- من الأمور العامة، عشرة أشياء أحدهما: حفظ الدين على أصوله المستقرة وما أجمع عليه سلف الأمة ..."ونقول أهل العلم في هذا فوق الحصر بل أن عيسى عليه السلام عندما ينزل في آخر الزمان كما أخبر الرسول الكريم، فسوف يحكم بكتاب الله والسنة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"ليس بيني وبينه نبي -يعني عيسى- وإنه نازل فإذا رأيتموه فاعرفوه، رجل مربوع إلى الحمرة والبياض بين ممصرتين كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل، فيقاتل الناس على الإسلام فيدق الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام ويهلك المسيح الدجال فيمكث في الأرض أربعين سنة ثم يتوفى فيصلي عليه المسلمون"قال النووي رحمه الله"بل صح أنه ينزل حكما مقسطا يحكّم شرعنا ويحي من أمور شرعنا ما هجره الناس"وهذا أكبر دليل شرعي على أن الشريعة ستظل صالحة إلى آخر الزمان ولا يجوز تعطيلها بحجة أنها لا تناسب العصر وأنها من مخلّفات القرون الوسطى وعصور الظلام كما يقول غلاة العلمانيين ولذلك أجمعت جميع الحركات الإسلامية في العالم على أن السعي لاستئناف الحياة الإسلامية وتحكيم الشريعة الإسلامية في جميع مناحي الحياة هدفهم وغايتهم الكبرى وإن اختلفوا في وسائل تحقيق هذه الغاية السامية من حركة لأخرى ومن حزب لآخر ومن جماعة لأخرى ولو أن حكام وملوك وأمراء الشعوب المسلمة نصت في دساتيرها على أن الكتاب والسنة هي المرجعية العليا وأن كل مادة دستورية أو قانونية تخالف النصوص القطعية في الكتاب والسنة وما علم من الدين الضرورة يتسم بالبطلان لقضت على كثير من مظاهر التطرف والعنف وذلك بسحب هذه الورقة القوية من يد جميع الحركات الإسلامية، ولتحول أغلب قادة هذه الحركات وأنا العبد الضعيف منهم، والأحزاب التي أسست أساسا لتحكيم الشريعة الإسلامية من ميدان المعارضة والمجابهة إلى ميدان المناصحة وإعانة الحكام على البر والتقوى والطاعة في المعروف بدل المقاومة بجميع اتجاهاتها ووسائلها، أما في حالة إصرار هذه الأنظمة على محاربة الإسلام وتعطيل أحكام الشريعة فإن المستقبل لا يبشر بخير وهذا ما حذر منه الشيخ محمد الغزالي رحمه الله"وظيفة القانون في أي مجتمع أن يحرس عقائده وقيمة وأن يحمي أفراده ويصون حقوقهم المادية"