ابن غنام ثقة، فلو سلمنا انفراده، برواية ذلك، لم يكن من قبيل الشاذِّ ولا المنكر، فكيف وقد رُوِيَ الحديث من أوجه أخرى كثيرة؟
وقال الشيخ الألباني معقبًا على كلام أبي حاتم هذا:"لعلَّ وجهه: أن طلقًا لم يثبت عند أبي حاتم عدالته، فقد أورده ابنه في الجرح والتعديل ... ثم لم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذلك مما لا يضرهُ، فقد ثبتت عدالته بتوثيق من وثقه، لاسيما وقد احتجَّ به الإمام البخاري في صحيحه"1.
فالذي يترجح في حديث أبي هريرة هذا: ما ذهب إليه ابن القَيِّم رحمه الله من أنه وإن كان في إسناده ضعيفان، إلا أنه باقترانهما يُقَوِّي كلُّ منهما صاحبه، وينجبر الضعف الموسوم به كلٌّ منهما إذا انفرد.
ثم ذكر ابن القَيِّم - رحمه الله - شاهدًا آخر لهذا الحديث، وهو:
حديث أنس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحو ما تقدم، ثمَّ أشار إلي ضَعْفٍ في إسناده، إلا أنه - مع ذلك - يَصْلُحُ للاستشهاد به2.
قلت: هذا الحديث أخرجه الطبراني في (المعجم الصغير) 3، والدارقطني، والبيهقي في (سننيهما) 4، والحاكم في (المستدرك) 5 كلهم من طريق:
1 إرواء الغليل: (5/382) .
2 إغاثة اللهفان: (2/77) .
4 قط: (3/35) ح 143. هق: (10/271) .