ومثله حديثه لا ينزل عن درجة الحسن، وانضمام رواية أيوب بن سويد السابقة إليه تزيده قوة، وقد صَحَّحَ الحافظ الهيثمي - رحمه الله - إسناد رواية ضمرة هذه، فقال:"رواه الطبراني في الكبير، والصغير، ورجال الكبير ثقات"1.
فيصحُّ بهذه المتابعات حديث أنس، أو يكون حسنًا على أقل أحواله، ولم أر أحدًا أشار إلى هذه المتابعة أو نَبَّهَ عليها، ممن وقفت على كلامهم على هذا الحديث.
ثم ذكر ابن القَيِّم - رحمه الله - شاهدًا آخر لهذا الحديث، وهو: حديث أبي أمامة رضي الله عنه. بنحو ما تقدم.
وهو حديث ضعيفٌ، وممن نصَّ على ضعفه: الإمام البيهقي رحمه الله، فقال:"وهذا ضعيف، لأن مكحولًا لم يسمع من أبي أمامة شيئًا، وأبو حفص الدمشقي هذا: مجهول"2. وقال الحافظ ابن حجر:"رواه البيهقي ... بسند ضعيف"3.
وبعد، فهذه طرق هذا الحديث - أو أشهرها - وهي لا تخلو من ضَعْفٍ، وبعضها أحسن من بعض، وبخاصة حديث أنس وحديث أبي هريرة رضي الله عنهما، ولاشكَّ أن اجتماع هذه الطرق يُقَوَِّي هذا
1 مجمع الزوائد: (4/144 - 145) .
2 السنن: (10/271) .
3 التلخيص الحبير: (3/97) .