قال ابن القَيِّم رحمه الله:"واحتجاجه - أي الزهري - بالحديث من غير تفصيل: دليلٌ على أن المحفوظ من رواية الزهري إنما هو الحديث المطلق الذي لا تفصيل فيه، وأنه مذهبه، فهو رأيه وروايته، ولو كان عنده حديث التفصيل بين الجامد والمائع لأفتى به واحتجَّ به، فحيثُ أفتى بحديث الإطلاق، واحتجَّ به: دلَّ على أن معمرًا غلط عليه في الحديث إسنادًا ومتنًا"1. وقال الحافظ ابن حجر:"وهذا يقدح في صحة من زاد في هذا الحديث عن الزهري التفرقة بين الجامد والذائب ... لأنه لو كان عنده مرفوعًا، ما سوَّى في فتواه بين الجامد وغير الجامد"2.
الثالث: من أدلة هذا الفريق: أن معمرًا قد اضطرب في هذا الحديث في الإسناد والمتن، فقد قال عبد الرزاق:"وقد كان معمر- أيضًا- يذكره عن الزهري، عن عبيد الله ... عن ابن عباس، عن ميمونة. وكذلك أخبرناه ابن عيينة"3. فهذا اضطراب سنده.
وأما اضطراب متنه: فقال ابن القَيِّم رحمه الله:"... قد اضطرب حديث معمر، فقال عبد الرزاق عنه: فلا تقربوه. وقال عبد الواحد بن زياد عنه: وإن كان ذائبًا أو مائعًا لم يؤكل. وقال البيهقي: وعبد الواحد بن زياد أحفظ منه. يعني: من عبد الرزاق. وفي بعض طرقه: فاستصبحوا به. وكل هذا غير محفوظ في حديث الزهري"4.
1 تهذيب السنن: (5/337) .
2 فتح الباري: (9/669) .
3 المصنف: (1/84) ح 279.
4 تهذيب السنن: (5/337) .