فهرس الكتاب

الصفحة 1208 من 1458

الجمعُ، فهو أولى من اطِّراح أحد الطريقين"1."

قلت: ومعنى هذا الكلام: أنَّا إذا استثنينا رواية من اختلف عليه من الطرفين، فإنه يتحصل عندنا: أن معمرًا، وشعيب بن أبي خالد روياه بلفظ"العارية"، وفي مقابلهما: إسماعيل بن أمية، وإسحاق بن راشد، وقد روياه بلفظ"السرقة"، وهما دون الأولين، وهذا إيراد متينٌ، وبه تزداد رواية معمر - ومن تابعه - قوةً، ويبعد أيُّ احتمال لإعلالها. هذا فيما يتعلق بالجواب عمَّا أُعِلَّتْ به رواية العارية.

وأما ما ذهبوا إليه من تأويل رواية العارية - على فرض ثبوتها: بأن القطع كان للسرقة لا للعارية، وأن ذكر العارية إنما هو للتعريف المجرد بالمرأة، فإنَّ هذه محاولة للجمع بين الروايتين بعد تسليم ثبوت رواية العارية، وقد قرر البيهقيُّ - رحمه الله - ذلك بقوله:"ويحتمل أن يكون رواية من روى العارية على تعريفها، والقطع كان سبب سرقتها التي نُقلت في سائر الروايات، فلا تكون مختلفة، ويكون التقدير: أن امرأةً مخزومية كانت تستعير المتاعَ وتجحده - كما رواه معمر - سرقتْ - كما رواه غيره - فقطعت، يعني للسرقة"2.

وقد ردَّ ابن القيم - رحمه الله - هذا التأويل ودفعه، فقال:"وأما قولهم: إن ذكر جحد العارية للتعريف، لا أنه الْمُؤَثِّرُ: فكلامٌ في غاية الفساد، لو صحَّ مثله - وحاشا وكلاَّ - لذهب من أيدينا عامة الأحكام"

1 فتح الباري: (12/91) .

2 السنن: (8/281) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت