عن أبي هريرة، قال يحيى القطان:"سمعتُ محمد بن عجلان يقولُ: كان سعيدٌ المقبري يُحَدِّث عن أبيه عن أبي هريرة، وعن أبي هريرة، فاختلط عليَّ فجعلتها كلها عن أبي هريرة"1.
قال ابن حبان عقب إيراده هذه الحكاية:"وليس هذا مما يَهِي الإنسان به؛ لأن الصحيفة كلها في نفسها صحيحة، فما قال ابن عجلان: عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة. فذاكَ مما حَمَلَ عنه قديمًا قبل اختلاط صحيفته عليه، وما قال عن سعيد عن أبي هريرة: فبعضها متصل صحيحٌ، وبعضها منقطع لأنه أسقط أباه منها، فلا يجب الاحتجاج - عند الاحتياط - إلا بما يَرْوي الثقات المتقنون عنه عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة ..."2.
فَتَبَيَّنَ من هذا أن ما ينفردُ به ابنُ عجلان عن المقبري عن أبي هريرة: ينبغي التوقف فيه احتياطًا، لاحتمال أن يكون منقطعًا.
فإن قيل: وعلى القول بالانقطاع فإنه لا يضرُّ؛ لأنَّ الواسطة بين المقبري وأبي هريرة:"أبو سعيد المقبري"، ومع العلم بالواسطة فإنه لا يضر سقوطها؟
قيل: إنَّ تخليط ابن عجلان في حديث سعيد المقبري ليس قاصرًا على رواية المقبري عن أبيه، بل منها ما كان عن سعيد عن غير أبيه، فقد
1 الثقات لابن حبان: (7/386) . وانظر: الميزان: (3/645) مع اختلاف يسير.
2 الثقات: (7/387) .