فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 1458

درسها ونظرها، وإنفاقًا لليله ونهاره في مطالعتها، مع ما آتاه الله - سبحانه - من قوة الذكاء، وسعة الحفظ، ونور البصيرة، ومع ما وصف به من شدة الحب للعلم كما تقدم، فانتفع لأجل ذلك كله بهذه الكتب.

وربما يكون ابن القَيِّم - رحمه الله - قد نَسَخَ جملةً من هذه الكتب بخطه، فقد قال ابن كثير رحمه الله:"وكتب بخطه الحسن شيئًا كثيرًا"1. وقال ابن رجب:"وكتب بخطه ما لا يُوصَف كَثْرَةً"2.

وقد يكون المراد بذلك: ما كتبه تصنيفًا، ولكن لا يمتنع - أيضًا - كتابته شيئًا من ذلك على سبيل النسخ، وبخاصة في مرحلة الطلب.

وعلى كل حال، فإن الذي يهمنا هو أن ابن القَيِّم - رحمه الله - قد حصَّل من الكتب ما لم يحصله غيره، ويظهر ذلك واضحًا عند النظر في قائمة المصادر التي اعتمدها في مؤلفاته، فقد كانت تلك المصادر غزيرةً وفيرةً، وكانت - في الوقت نفسه - قيِّمة ونفيسة، مع تنوعها واختلاف فنونها3.

وليس أدل على ضَخَامَةِ المكتبة التي خَلَّفَهَا ابنُ القَيِّم -رحمه الله-وكثرةِ كتبها، مما حكاه الحافظُ ابن حجر: من أن أولادَ ابن القَيِّم ظلُّوا"يبيعون منها بعد موته دهرًا، سوى ما اصطفوه لأنفسهم"4.

1 البداية والنهاية: (14/246) .

2 ذيل طبقات الحنابلة: (2/449) .

3 انظر ما سيأتي من الكلام على مصادر ابن القَيِّم في كتبه ص: (267) .

4 الدرر الكامنة: (4/22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت