فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 1458

وذكر ابن القَيِّم - رحمه الله - في مناسبة أخرى ما كان عليه أهل العلم بالحديث من الجزم بنسبة الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم عند تَأَكُّدِهِم من صحته، وتعبيرهم عن ذلك بصيغة التمريض عند عدم تأكدهم من صحته أو شكهم في ذلك، فقال:

"كما كانوا يجْزِمُون بقولهم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر، ونهى، وفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. وحيث كان يقع لهم الوهم في ذلك، يقولون: يُذكرُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويروى عنه، ونحو ذلك"1.

ولقد كان ابن القَيِّم - رحمه الله - ملتزمًا هذا المبدأ في تعامله مع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحكمه عليه، فمن ذلك:

أنه - رحمه الله - ذكر حديثين في فضل الفَاغِيَة2، ولم يكن متأكدًا من صحتهما، ولا عارفًا بحالهما، فَصَدَّرَهُمَا بصيغة التمريض: (رُوِيَ) ، ثم قال:"والله أعلم بحال هذين الحديثين، فلا نشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم بما لا نعلم صحته"3.

1 مختصر الصواعق: (2/478) .

2 هي نَوْرُ الحناء. وقيل: نور الريحان ... وقيل: فَاغِيَةُ كلُّ نَبْتٍ: نوره. والنَّوْرُ: زهر الشجرة. (النهاية: 3/461، ومختار الصحاح: ن ور) .

3 زاد المعاد: (4/348) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت