فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 1458

والحكم على الحديث بأنه مرفوع بمجرد هذا اللفظ لا يصح، وإنما هو لفظ الصحابي قطعًا.

ولعل الصحابي فهم من قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تقدموا رمضان بيوم ولا يومين": أن صيام يوم الشك تَقَدُّمٌ، فهو معصية، كما فهم أبو هريرة من قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا دعا أحَدَكم أخاه فليجبه": أن ترك الإجابة معصية لله ورسوله. ولا يجوز أن يُقَوَّلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقله.

والصحابي إنما يقول ذلك استنادًا منه إلى دليل فَهِمَ منه أن مخالفة مقتضاه معصية، ولعله لو ذكر ذلك الدليل لكان له محمل غير ما ظنه، فقد كان الصحابة يخالف بعضهم بعضًا في كثير من وجوه دلالة النصوص"1."

كذا قال ابن القَيِّم رحمه الله، إلا أن جمعًا من الأئمة ذهبوا إلى إثبات حكم الرفع لذلك، فجزم به الحاكم في (علوم الحديث) 2، والفخر الرازي3، والزركشي4، وأيَّدَه الحافظ العراقي5.

وقال الحافظ ابن حجر:"فهذا ظاهره أن له حكم الرفع، ويحتمل أن يكون موقوفًا لجواز إحالة الإثم على ما ظهر من القواعد."

1 تهذيب السنن: (3/321 - 322) .

(ص 21 - 22) .

3 النكت على ابن الصلاح - لابن حجر: (2/530) .

4 تدريب الراوي: (1/191) .

5 شرح الألفية: (1/140) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت