فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 1458

وقد اعتنى هؤلاء بوضع أحاديث في الفضائل، والترغيب والترهيب، وكان من الشُّبه التي تعلق بها بعضهم في ذلك قولهم: إن الكذب في الترغيب والترهيب كذب للنبي صلى الله عليه وسلم، لا كذب عليه!!

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله:"وهذا من كمال جهلهم، وقلة عقلهم، وكثرة فجورهم وافترائهم؛ فإنه - عليه السلام - لا يحتاج - في كمال شريعته وفضلها- إلى غيره"1.

وقد ألمح ابن القَيِّم - رحمه الله - إلى شبهتهم هذه، ورد عليها - وذلك عندما أورد بعض الأحاديث التي وضعوها في فضائل سور القرآن- فقال:"وقال بعض جهلاء الوضاعين في هذا النوع: نحن نكذب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نكذب عليه."

ولم يعلم هذا الجاهل: أنه من قال عليه ما لم يقل، فقد كذب عليه، واستحق الوعيد الشديد"2."

المسألة الرابعة: بيان أنه من المحال وقوع الكذب والغلط في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم دون كشفه.

إن من تمام حفظ الله - عز وجل - لهذا الدين: أن هيأ جهابذةً نقادًا، وأئمة أفذاذًا، مَحَّصُوا هذه الأحاديث، وميزوا كلام النبي صلى الله عليه وسلم من كلام غيره من الكذابين.

1 اختصار علوم الحديث: (ص 79) .

2 المنار المنيف: (ص114- 115) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت