وَحُكِيَ عن قوم من الحنفية القول بإسقاط المروي في هذه الحالة، وعدم قبوله.
وَرَدَّ ذلك الحافظ ابن حجر بقوله:"وهذا مُتَعِقَّبٌ بأن عدالةَ الفرع تقتضي صدقه، وعدم علم الأصل لا ينافيه، فَالْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ على النافي"1.
وقد تناول ابن القَيِّم - رحمه الله - هذه القضية وبيّن رأيه فيها، فإنه لمّا تكلم على حديث: ربيعة، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه في القضاء باليمين مع الشاهد، وأن سُهَيلًا لما عرض عليه قال:"لا أحفظه"، ثم إنه - يعني سُهيلًا- رواه عن ربيعة - راويه عنه - فقال:"أخبرني ربيعة - وهو عندي ثقة - أني حدثته إياه"، وقد طعن قوم في الحديث بسبب ذلك، فأجاب ابن القَيِّم عن ذلك - مصححًا الحديث - بقوله:"... إنَّ هذا يدل على صدق الحديث؛ فإن سُهيلًا صَدَّقَ ربيعة، وكان يرويه عنه عن نفسه، ولكنه نسيه، وليس نسيان الراوي حجة على من حفظ."
الثالث: أن ربيعة من أوثق الناس، وقد أخبر أنه سمعه من سهيل، فلا وجه لرد حديثه ولو أنكره سهيل، فكيف ولم ينكره، وإنما نسيه للعلة التي أصابته؟ وقد سمعه منه ربيعة قبل أن تصيبه تلك العلة"2."
فتضمن كلامه - رحمه الله - أمورًا، وهي:
1 نزهة النظر: (ص62) .
2 تهذيب السنن: (5/226) .