الصحيح كما تقدم، ولعل نقله الاتفاق على ذلك إشارة إلى أن من خالف في هذه المسألة لا يعتد بخلافه، والله أعلم.
المسألة الثانية: متى يصحُّ سَمَاع الصَّغِير؟
اختلف أهل العلم في ضابط سماع الصغير على أقوال عدة، الصحيح المعتبر منها: اعتبار تمييز كلِّ صبيٍّ وفهمه، دون اعتبار لسن معينة في ذلك؛ فَإنْ فَهِمَ الخطاب ورد الجواب: كان سماعه صحيحًا، وإن كان سِنُّهُ أقلَّ من خمس سنين، وإن لم يكن كذلك: لم يصح سماعه، وإن زاد عن الخمس.
هذا ما صححه الأئمة: ابن الصلاح1، والنووي2، والعراقي3، وابن حجر4.
وقد جاء عن ابن القَيِّم - رحمه الله - ما يفيد اعتباره للتمييز في صحة السماع.
فقد تَقَدَّم قوله في المسألة التي قبل هذه في حق محمد بن عمرو بن عطاء:"ولو امتنع أن يكون رجلًا ... لم يمتنع أن يكون صبيًا مميزًا، وقد شاهد القصة في صغره ... وذلك لا يقدح في روايته وتحمله اتفاقًا".
وقال في حق فاطمة بنت المنذر - وقد أعل قوم حديثًا بأنها روته عن أم سلمة، وقد لقيتها صغيرة:
1 مقدمة ابن الصلاح: (ص62) .
2 التقريب: (ص15) .
3 شرح الألفية: (2/20 - 21) .
4 فتح الباري: (1/173) .