فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 1458

وَسَبَقَهُ إلى هذا المعنى ابنُ دقيق العيد، فقال:"والذي تَقَرَّرَ عندنا: أنه لا تُعْتَبَرُ المذاهب في الرواية؛ إذ لا نُكَفِّرُ أحدًا من أهل القبلة إلا بإنكار متواتر من الشريعة. فإذا اعتقدنا ذلك، وانضم إليه التقوى والورع والضبط والخوف من الله تعالى، فقد حصل معتمد الرواية ..."1.

وأما البدعة غير الْمُكَفِّرة: فللعلماء في قبول رواية صاحبها أقوال:

أولها: عدم قبولها مطلقًا:

قالوا: لأن في الرواية عنه ترويجًا لأمره، وتنويهًا بذكره.

وقد رَدَّ العلماء هذا القول، قال ابن الصلاح:"بعيدٌ مباعد للشائع عن أئمة الحديث؛ فإن كُتُبَهُم طافحة بالرواية عن المبتدعة غير الدعاة ..."2. وقال ابن حجر:"وهو بعيد"3.

الثاني: تقبل مطلقًا ما لم يكن مُسْتَحِلاًّ للكذب لنصرةِ مذهبه.

قالوا: لأن تزيين بدعته قد يحمله على تحريف الروايات وتسويتها على ما يقتضيه مذهبه4. وعزاه بعضهم للشافعي، لقوله:"أقبلُ شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية من الرافضة؛ لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم"5.

1 الاقتراح: (ص333-334) .

2 مقدمة ابن الصلاح: (ص55) .

3 نزهة النظر: (ص50) .

4 المصدر السابق.

5 مقدمة ابن الصلاح: (ص54) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت