فهرس الكتاب

الصفحة 585 من 1458

فهذه بعض الأساليب التي اعتمدها ابن القَيِّم في نقد المتن والاستدلال على غلطه، دون النظر إلى إسناده.

حادي عشر: رُبَّمَا استعمل ابن القَيِّم - رحمه الله - في حكمه على الأحاديث بعض العبارات التي تفيدُ التصحيح النسبي، كقوله في حديث:"هذا أصحُّ من كذا". أو:"أَمْثَل منه"، ونحو ذلك.

وقد مضى معنا في مبحث الحديث الصحيح نقل ضوابط مهمة عن ابن القَيِّم في ذلك، وأن هذا لا يلزم منه أن يكون هذا الْمُقَدَّمُ على غيره صحيحًا، بل يكون ضعيفًا ويقال له:"أصحُّ من غيره"، وذلك بالنسبة لهذا الغير1.

وَتَقَدَّمَ - أيضًا - عند الكلام على منهجه في (المنار المنيف) نقل بعض أمثلة من ذلك، وأن أحاديث البابِ قد تكونُ كُلها ضعيفة أو باطلة، ومع ذلك فإنه يذكر أمثلها أو أحسنها ولا يعني ذلك - أبدًا- صحة هذا المقدم2.

ومن أمثلة ذلك أيضًا: أنه ذَكَرَ حديثين في الوتر، وَحَكَمَ ببطلانهما، وهما: حديث"نَهَى عن البُتَيْرَاء"، وحديث:"وترُ الليل ثلاثٌ كوتر النهار صلاة المغرب". ثُمَّ قال في الثاني منهما:"وهذا الحديث ... أصحُّ من الأول"3. هذا مع حكمه ببطلانهما.

1 انظر ص: (1/374 - 375) .

2 انظر ص: (1/305 - 306) .

3 إعلام الموقعين: (2/373-374) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت