فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 1458

نماذج من شروح ابن القَيِّم للأحاديث النبوية:

ويمكننا أن نستعرضَ في هذا المقام بعض الأمثلة من شرحِ ابنِ القَيِّم لبعض الأحاديث التي تَكَامَلَ فيها شرحه، وذلك للوقوفِ على العناصر الأساسية التي تُمَيِّزُ منهجه في ذلك، فمن ذلك:

-حديث:"مِفْتَاحُ الصَّلاة الطُّهور، وتَحْرِيْمُهَا التكبيرُ، وَتَحْلِيلُهُا التَّسْلِيم".

قال ابن القَيِّم رحمه الله:"اشتمل هذا الحديث على ثلاثة أحكام:"

الحكم الأول: أن مِفْتَاحَ الصلاة الطهور.

والمفتاح: ما يُفْتَحُ به الشيء المغلق، فيكونُ فاتحًا له، ومنه:"مِفْتَاح الجنة: لا إله إلا الله".

وقوله:"مِفْتَاح الصَّلاة الطُّهور"يفيد الحَصْرَ، وأنه لا مفتاحَ لها سواهُ، من طريقين:

-أحدهما: حصرُ المبتدأ في الخبر إذا كانا معرفتين، فَإِنَّ الخَبَرَ لابُدَّ أن يكون مساويًا للمبتدأ أو أَعَمَّ منه… فإذا كان المبتدأُ مُعَرَّفًا بما يقتضي عمومه -كاللام، وكل ونحوهما - ثم أخبر عنه بخبر، اقتضى صحةُ الإخبار أن يكونَ إخبارًا عن جميع أفراد المبتدأ؛ فإنه لا فردَ من أفراده إلا والخبرُ حاصل له.

وإذا عُرِفَ هذا، لَزِمَ الحصرُ، وأنه لا فردَ من أفراد ما يُفتتح به الصلاة إلا وهو الطهور…

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت