فهرس الكتاب

الصفحة 629 من 1458

وقد ذَهَبَ بَعْضُهم إلى أن هذا الحديث ناسخٌ لأحاديث المنع، لكن لم يوافق على دعوى النسخ جماعة، منهم: ابن قتيبة1. وقال ابن حجر:"والحق أنه ليس بناسخ لحديث النهي خلافًا لمن زعمه"2. وكذا استبعد النسخ ابن خزيمة، فقال في ترجمته لهذا الحديث:"... وَيَتَوَهَّمُ من لا يفهمُ العلم، ولا يُمَيِّزُ بين المفسر والمجمل: أن فعلَ النبي صلى الله عليه وسلم في هذا ناسخٌ لنهيه عن البول مستقبل القبلة"3. وكذا قال ابن حبان حيث ترجم له بقوله:"ذكرُ خبرٍ أوهم من لم يُحْكِمْ صناعة الحديث أنه ناسخ للزجر الذي تَقَدَّمَ ذكرنا له"4.

والذي ذهب إليه الجمهور وارتضاه أكثر العلماء: هو الجمع بين الأخبار في هذا الباب، قال ابن قتيبة:"وليسا عندنا من الناسخ والمنسوخ، ولكن لكل واحد منهما موضع يستعمل فيه، فالموضع الذي لا يجوز أن تُسْتَقْبَل القبلة فيه بالغائط والبول: هي الصحارى والبراحات. وكانوا إذا نزلوا في أسفارهم لهيئة الصلاة، استقبل بعضهم القبلة بالصلاة، واستقبلها بعضهم بالغائط، فَأَمَرَهُمْ أن لا يستقبلوا القبلة بغائط ولا بول إكرامًا للقبلة وتنزيهًا للصلاة. فظن قوم أن هذا أيضًا يكره في البيوت والكُنُفِ المحتفرة ..."5.

وترجم ابن خزيمة في (صحيحه) 6 وكذا ابن حبان7 بما يفيد ذلك.

1 تأويل مختلف الحديث: (ص 90) .

2 فتح الباري: (1/ 245) .

3 صحيح ابن خزيمة: (1/ 34) .

4 الإحسان: (2/ 346) .

5 تأويل مختلف الحديث: (ص 90) .

(1/ 34) ح 59، باب رقم (44) .

7 الإحسان: (2/ 347) ح 1418.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت