إن الناس اضطربوا1 الخواتم من وَرِق، فلبسوها، فَطَرَحَ النبي صلى الله عليه وسلم خاتمه، فطرح الناس خواتمهم"."
وعَلَّقَه البخاري في (صحيحه) 2 وقد نُسِبَ الزهري في هذا الحديث إلى الغلط؛ لأن المعروف أن الخاتم الذي طرحه النبي صلى الله عليه وسلم كان من ذهب كما في حديث ابن عمر وغيره، وقد أجيب عن ذلك بأجوبة بسطها ابن حجر في (فتح الباري) 3 فلتنظر هناك.
قال ابن القَيِّم رحمه الله - عَقِبَ نقله كلام الدارقطني هذا-:"وهَمَّام وإن كان ثقة صدوقًا احتجَّ به الشيخان في الصحيح، فإن يحيى بن سعيد كان لا يُحَدِّث عنه ولا يَرْضَى حفظه ... وقال يزيد بن زريع - وسُئِل عن همام-: كتابه صالح، وحفظه لا يسوى شيئًا. وقال عفان: كان هَمَّام لا يكاد يرجع إلى كتابه ولا يَنْظر فيه، وكان يُخَالَفُ فلا يرجع إلى كتاب، وكان يكره ذلك، قال: ثُمَّ رَجَعَ بعد فنظر في كتبه، فقال: يا عفان كُنَّا نخطئ كثيرًا، فنستغفر الله عز وجل".
ثم قال ابن القَيِّم:"ولا ريبَ أَنه ثقةٌ صدوق، ولكنه خُولِفَ في هذا الحديث، فَلَعَلَّهُ مِمَّا حَدَّثَ به من حفظه فَغَلِطَ فيه، كما قال أبو داود والنسائي والدارقطني وعلى هذا: فالحديث شاذ أو منكر كما"
1 اضطرب خاتمًا: سأل أن يُضْرَبَ له، وهو افتعل من الضرب: الصياغة، والطاء بدل من التاء. (النهاية 3/80، ولسان العرب ص2565، مادة: ضرب) .
2 البخاري مع الفتح: (10/318) ح5868، ك اللباس، باب خاتم الفضة.