فإذا انضمَّ حديث عائشة هذا بطرقه إلى حديث أبي سعيد الْمُتَقَدِّم، ازداد الحديث قوةً وتماسك، وقد يصل بذلك إلى رتبة الصحيح، كما قال الشيخ الألباني رحمه الله1.
فالحاصل: أن ابن القَيِّم - رحمه الله - ذهب إلى تضعيف حديث أبي سعيد، فَصَدَّره بصيغة التمريض:"رُوِيَ"، ثم أَعَلَّهُ بأنه يُروى مرسلًا، ثم صَرَّح بضعفه فقال"ليس بصحيح؛ لأنه من رواية علي بن علي الرفاعي".
ثم أشار - رحمه الله - إلى أنه قد رُوِيَ مثله من حديث عائشة رضي الله عنها، وكأنه يضعفه أيضًا؛ حيث صَدَّرَه بقوله:"وقد رُوي مثله ..."كذا بصيغة التمريض.
وقد ظهر لي من هذه الدراسة: أن الحديث يصل بمجموع طرقه إلى درجة الحسن على أقل تقدير، وأنَّ من ضَعَّفَه لم يُقِمْ على ذلك دليلًا ظاهرًا، ولا بينة قوية.
غير أنني أعود فأقول: كأن ابن القَيِّم - رحمه الله - لا يريد أن الحديث ضعيف مطلقًا، وإنما هو أدنى رتبة من الأحاديث الأخرى
1 انظر الكلام حول هذا الحديث في: التلخيص الحبير (1/229) ، وإرواء الغليل: (2/51) .