يوافق ذلك، وهو قوله:"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد بدأ بركبتيه قبل يديه". فهذا يوافق حديث وائل بن حجر المتقدم في حكاية فعله صلى الله عليه وسلم1.
رابعًا: أن حديث وائل بن حجر لم يُخْتَلفْ فيه، بينما حديث أبي هريرة قد اختلف فيه كما تقدم، فروي عنه ما يوافق حديث وائل بن حجر2.
فهذا أبرز ما استدل به ابن القَيِّم - رحمه الله - على تأكيد دعوى القلب في هذا الحديث، ورجحان البداءة بالركبتين.
والجواب عن ذلك من وجوه:
-أما قوله: إن أهل اللغة لا يعرفون أن ركبتي البعير في يديه: فغير صحيح، فقد قال ابن منظور:"وركبة البعير في يده ... وركبتا يدي البعير: المفصلان اللذان يليان البطن إذا برك، وأما المفصلان الناتئان من خلف: فهما العرقوبان. وكل ذي أربع ركبتاه في يديه، وعرقوباه في رجليه"3. فإذا ثبت ذلك لغةً، فإن أول الحديث يوافق آخره ولا يخالفه، فيكون الساجد مأمورًا بالنزول على يديه، مخالفًا بذلك فعل البعير الذي ينزل على ركبتيه، وحينئذٍ لا يكون لابن القَيِّم - رحمه الله - متعلق في ذلك من ناحية اللغة.
-وأما الحديث الذي ساقه عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا:"إذا"
1 زاد المعاد: (1/223 - 225) .
2 تهذيب السنن: (1/400) .
3 لسان العرب: (ص 1714 - 1715) مادة: ركب.