فهرس الكتاب

الصفحة 950 من 1458

أَلِعَامِنَا هذا أم لأبدٍ؟ فقال صلى الله عليه وسلم:"بل لأبد أبد"1. فتكون بذلك دعوى الاختصاص باطلة.

قال ابن القَيِّم:"وهذا أصحُّ سندًا من المرويِّ عن أبي ذر، وأولى أن يُؤْخَذَ به منه لو صحَّ عنه"2.

ثم ذهب ابن القَيِّم - رحمه الله - إلى أن حديث أبي ذر هذا - الذي فيه"أن المتعة كانت لهم خاصة"- إن أُرِيدَ به متعةُ الفسخ3 فإنه يحتمل وجوهًا ثلاثة:

أحدها: اختصاص جواز ذلك بالصحابة، وهذا الذي فَهِمَه من حرَّم الفسخ.

الثاني: اختصاص وجوب ذلك بالصحابة، فيكون واجبًا في حقِّ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وجائزًا مُسْتَحَبًَّا في حقِّ باقي الأمة، وذهب إليه ابن تَيْمِيَّة رحمه الله، ولم يرضه ابن القَيِّم رحمه الله.

الثالث: أنه ليس لأحدٍ بعض الصحابة أن يبتدأ حجًا قارنًا أو مفردًا بلا هدي، لأنه يحتاج معه إلى الفسخ، بل فرضٌ أن يفعل من بعد الصحابة ما أرشد إليه صلى الله عليه وسلم من القِرَان لمن ساق الهدي، والتمتع لمن لم يسقه.

1 صحيح مسلم: (2/888) ح 147.

2 زاد المعاد: (2/191) .

3 قال النووي رحمه الله:"... ليس مراد أبي ذر إبطال التمتع مطلقًا، بل مراده: فسخ الحج" (شرح مسلم: 8/203) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت