الصفحة 1 من 44

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} [سورة آل عمران: 102] ، {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا} [سورة النساء: 1] ، {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما} [سورة الأحزاب: 70 - 71] .

وبعد ...

فإن من علامات الساعة أن يوسد الأمر إلى غير أهله كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: (إذا وُسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة) [1] ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من أشراط الساعة أن يقل العلم ويظهر الجهل) ، وفي رواية: (أن يرفع العلم ويثبت الجهل) [2] .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت) [3] .

أما بعد ...

فقد قرأت بيان"الإخوان المسلمون"الذي نشرته جريدة الشعب المصرية في الثاني من ذي الحجة سنة 1415 هـ، الصادر بعنوان؛"بيان للناس"، فاستأت استياءً شديدًا كما استاء معي إخواني الذين يغارون على دينهم، وتعجبنا مما وصلت إليه هذه الجماعة من خلط في المفاهيم ومخالفات صريحة للشرع، ولا شك أن أي مسلم غيور على دينه سيغضب عندما يسمع هذه المخالفات ويحاول أن يدافع عن دينه.

لذلك فقد وجدت أن من واجبي أن أكتب ردا على هذا البيان تحذيرا مما فيه من مخالفات شرعية ولبيان الحق للناس كما قال الله تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه} [سورة آل عمران: 187] ، وقال الله تعالى: {ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون} [سورة البقرة: 42] .

ولكن قد يقول قائل: ما أكثر أهل الكفر والإلحاد الذين يحاربون الإسلام في هذا العصر، فلماذا تركت كل هؤلاء وشرعت في الرد على جماعة إسلامية كجماعة الإخوان؟

والجواب على هذا السؤال من عدة أوجه:

الأول: أنني لم أكتف بالرد على جماعة الإخوان المسلمين، ولكنني بينت حقيقة الحكومات العلمانية المرتدة أيضا، وبينت بالأدلة الصريحة مدى كفر الأنظمة التي تدعي الديمقراطية، كما بينت مدى مكرهم وكذبهم وخداعهم للناس.

الثاني: أن الإخوان ينتسبون للإسلام وقد يغتر بكلامهم هذا عشرات الآلاف من المسلمين، بل إن كلامهم مقدس عند بعض الناس، أما غيرهم ممن عرف بأنه علماني أو يساري أو شيوعي فهذا أمره معروف وضلاله واضح.

الثالث: أنني أخشى أن ندخل بسكوتنا على هذه الأخطاء فيمن يكتمون الحق، وقد قال تعالى: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} [سورة البقرة: 159] .

الرابع: أن من منهج السلف الرد على أهل البدع والأهواء وبيان زيغهم وضلالهم، بل كان يرد بعضهم على بعض في المسائل الفرعية التي لا يترتب عليها طعن في العقيدة أو خروج عن منهج السلف وذلك لحرصهم على بيان الحق.

ولذلك قال ابن تيمية رحمه الله: (ومثل أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة، أو العبادات المخالفة للكتاب والسنة، فإن بيان حالهم وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين.

حتى قيل لأحمد بن حنبل: الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحب إليك، أو يتكلم في أهل البدع؟ فقال:(إذا قام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه، وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين، هذا أفضل"."

فبيَّن أن نفع هذا عام للمسلمين في دينهم، وهو من جنس الجهاد في سبيل الله، إذ تطهير سبيل الله ودينه ومنهاجه وشرعته، ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم واجب على الكفاية باتفاق المسلمين، ولولا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين، وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب، فإن هؤلاء إذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعا، وأما أولئك فهم يفسدون القلوب ابتداء) [4] .

ومن رجع إلى كتب العقائد والفقه وجد عشرات الأمثلة لذلك، وهذا يدل على أن ما فعلناه من الرد على الإخوان ليس بدعة ابتدعناها ولكنا سلكنا منهج السلف الصالح نسأل الله تعالى أن يحشرنا معهم.

الخامس: أن هذه البيانات والكتب يتداولها كثير من الناس ونحن إن سكتنا عليها مع علمنا بما فيها من مخالفات للشرع، لم يعرف الناس الحق، فيجب أن نقوم بأمر هذا الدين كاملا حسب استطاعتنا من علم ودعوة وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر وتربية وإعداد وجهاد وغير ذلك، والضابط لكل هذه الأمور هو العلم الشرعي، ولذلك عندما رأينا أن الإخوان المسلمين قد حادوا عن الطريق الصحيح كان واجبا علينا أن ننصح لهم ونبين لهم أخطاءهم لعلهم يعودون إلى رشدهم.

ونحن نظن أن كثيرا من شباب الإخوان يريدون الخير ويحبون الإسلام، لذلك فنحن نرجو منهم أن يقرأوا هذا الكتاب قراءة متأنية، قراءة من يبحث عن الحق فإن الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق الناس بها، وقد كان كبار الأئمة يرجعون عن بعض آرائهم لما يظهر من الدلائل وذلك لصدقهم وإخلاصهم، نسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه إنه سميع مجيب.

وقبل أن ندخل في ثنايا البحث نود أن نستعرض النقاط الرئيسة لهذا البحث الذي تضمن الرد على بيان الإخوان المسلمين، وقد اشتمل هذا البحث علي مايلي ...

1)نصائح ومقدمات.

2)نص بيان الإخوان.

3)إلرد على البيان مع تقسيمه إلى أربعة أقسام رئيسية- تشتمل على عدة مسائل - حسبما قسم الإخوان بيانهم.

وكل ما كتبت في هذا الكتاب إنما هو جهد بشري، فإن كان ما كتبت صوابا فهو من توفيق الله سبحانه وتعالى، وما كتبت فيه من خطأ فمن نفسي ومن الشيطان وأستغفر الله العلي العظيم مما أخطأت فيه وأنا راجع عنه إلى الحق الذي قام عليه الدليل.

والله ولي التوفيق.

إعداد؛ اللجنة الشرعية بجماعة الجهاد

[1] رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، ك: العلم، ب: من سئل علما وهو مشتغل في حديث فأتم الحديث ثم أجاب السائل.

[2] رواه البخاري عن أنس رضي الله عنه، ك: العلم، ب: رفع العلم وظهور الجهل، ومسلم ك: العلم، ب: رفع العلم وقبضه وظهور الجهل.

[3] رواه البخاري من حديث أبي مسعود، ك: الأدب، رقم: 6120.

[4] مجموع الفتاوى ج 28/ 231 - 232.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت