الصفحة 15 من 44

لقد دلت آيات القرآن الكريم على بغض الكافرين والمشركين من اليهود والنصارى لأهل الإيمان، وأنهم لا يحبون لنا الخير، ويتمنون أن يردونا عن ديننا إلى الكفر، وأنهم لن يرضوا عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى يتبع ملتهم، فقال تعالى: {ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم} [سورة البقرة: 105] ، وقال تعالى: {ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم} [سورة البقرة: 109] ، وقال تعالى: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير} [سورة البقرة: 120] .

وقد دلت نصوص الكتاب والسنة وأقوال العلماء على عدم جواز استعمال هؤلاء في أعمال المسلمين، وعدم جواز اتخاذهم أولياء أو أعوان أو وزراء أو كتاب.

وقد قال عمر رضي الله عنه لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه: (لا تعِزُّوهم بعد أن أذلهم الله، ولا تأمنوهم بعد أن خونهم الله، ولا تصدقوهم بعد أن أكذبهم الله) [78] .

وفيما يلي نذكر إن شاء الله تعالى الأدلة من الكتاب والسنة وكلام العلماء على عدم جواز استعمال أهل الكتاب في أعمال المسلمين ...

قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون} [سورة آل عمران:]

قال الإمام القرطبي في تفسير هذه الآية: (نهى الله عز وجل المؤمنين بهذه الآية أن يتخذوا من الكفار واليهود وأهل الأهواء دخلاء وولجاء، يفاوضونهم في الآراء، ويسندون إليهم أمورهم ... ) ، إلى أن قال: (قلت: وقد انقلبت الأحوال في هذه الأزمان باتخاذ أهل الكتاب كتبة وأمناء وتسودوا بذلك عند الجهلة الأغبياء من الولاة والأمراء) [79] .

وقال الإمام أبو بكر الجصاص الحنفي: (وفي هذه الآية دلالة على أنه لا يجوز الاستعانة بأهل الذمة في أمور المسلمين من العمالات والكتبة) [80] .

وقال الحافظ ابن كثير في تفسير هذه الآية: (قال ابن أبي حاتم ... قيل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: إن هاهنا غلاما من أهل الحيرة حافظ كاتب، فلو اتخذته كاتبا، فقال:(قد اتخذت إذًا بطانة من دون المؤمنين"، ففي هذا الأثر مع هذه الآية دليل على أن أهل الذمة لا يجوز استعمالهم في الكتابة التي فيها استطالة على المسلمين وإطلاع على دواخل أمورهم التي يخشى أن يفشوها إلى الأعداء من أهل الحرب، ولهذا قال تعالى: {لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم} ) [81] ."

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:(فقد عرف أهل الخبرة أن أهل الذمة من اليهود والنصارى والمنافقين يكاتبون أهل دينهم بأخبار المسلمين، وبما يطلعون علي ذلك من أسرارهم، حتى أُخذ جماعة من المسلمين في بلاد التتر وسبي وغير ذلك، بمطالعة أهل الذمة لأهل دينهم، ومن الأبيات المشهورة قول بعضهم:

كل العداوات ترجى مودتها إلا عداوة من عاداك في الدين

ولهذا وغيره مُنعوا أن يكونوا على ولاية المسلمين، أو على مصلحة من يقويهم، أو يفضل عليهم في الخبرة والأمانة من المسلمين، بل استعمال من هو دونهم في الكفاية أنفع للمسلمين في دينهم ودنياهم، والقليل من الحلال يبارك فيه، والحرام الكثير يذهب ويمحقه الله تعالى.

والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم) [82] .

ولقد ذكر الإمام ابن القيم فصلا عظيم النفع في كتابه"أحكام أهل الذمة"، تحت عنوان"فصل؛ في المنع من استعمال اليهود والنصارى في شيء من ولايات المسلمين وأمورهم"، ذكر فيه الأدلة من الكتاب والسنة وأقوال الخلفاء الراشدين وأفعالهم، كعمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز على عدم استعمال أهل الكتاب في أعمال المسلمين.

أما غيرهم من الخلفاء كالمنصور والرشيد والمهدي والمأمون والمتوكل والمقتدر فقد استعمل بعضهم أهل الكتاب في ولاياتهم وخالفوا الكتاب والسنة، فأنكر عليهم العلماء إنكارا شديدا، فرجعوا عن فعلهم وأرسلوا إلى عمالهم بعزل أهل الكتاب، وفيما يلي نذكر ملخصا لهذا الفصل.

قال الإمام ابن القيم: (قال أبو طالب: سألت أبا عبد الله [83] : يستعمل اليهودي والنصراني في أعمال المسلمين مثل الخراج؟ قال:"لا يستعان بهم في شيء".

وفي مسند الإمام أحمد من حديث حبيب بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده قال:"أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يريد غزوا أنا ورجل من قومي ولم نسلم، فقلنا: إنا نستحيي أن يشهد قومنا مشهدا لا نشهده معهم، فقال:"أسلمتما؟ فقلنا: لا، قال:"فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين، قال:"فأسلمنا وشهدنا معه"."

وقال عبد الله بن أحمد: حدثنا أبي، ثنا وكيع، ثنا إسرائيل عن سماك ابن حرب عن عياض الأشعري عن أبي موسى رضي الله عنه قال:"قلت لعمر رضي الله عنه: إن لي كاتبا نصرانيا، قال:"مالك؟ قاتلك الله! أما سمعت الله تعالى يقول: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض، ومن يتولهم منكم فإنه منهم} ، ألا اتخذت حنيفا"، قال:"قلت: يا أمير المؤمنين لي كتابته وله دينه، قال: (لا أكرمهم إذ أهانهم الله، ولا أعزهم إذ أذلهم الله، ولا أدنيهم إذ أقصاهم الله"."

وكتب إليه بعض عماله يستشيره في استعمال الكفار، فقال:"إن المال قد كثر، وليس يحصيه إلا هم، فاكتب إلينا بما ترى"، فكتب إليه:"لا تدخلوهم في دينكم، ولا تسلموهم ما منعهم الله منه، ولا تأمنوهم على أموالكم، وتعلموا الكتابة فإنما هي الرجال" [84] .

وكتب إلى عماله:"أما بعد، فإنه من كان قبله كاتب من المشركين فلا يعاشره ولا يوازره ولا يجالسه ولا يعتضد برأيه، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأمر باستعمالهم، ولا خليفته من بعده".

وورد عليه كتاب معاوية بن أبي سفيان:"أما بعد، يا أمير المؤمنين، فإن في عملي كاتبا نصرانيا لا يتم أمر الخراج إلا به، فكرهت أن أقلده دون أمرك"، فكتب إليه:"عافانا الله وإياك، قرأت كتابك في أمر النصراني، أما بعد، فإن النصراني قد مات، والسلام".

وكان لعمر رضي الله عنه عبد نصراني فقال له: (أسلم حتى نستعين بك على بعض أمور المسلمين، فإنه لا ينبغي لنا أن نستعين على أمرهم بمن ليس منهم"، فأبى، فأعتقه، وقال:"اذهب حيث شئت"!."

ثم ذكر عن عمر رضي الله عنه ثلاث روايات أخرى في نهيه عن استعمال أهل الكتاب في أعمال المسلمين، ثم قال:(ودرج على ذلك الخلفاء الذين لهم ثناء حسن في الأمة، كعمر بن عبد العزيز والمنصور والرشيد والمهدي والمأمون والمتوكل والمقتدر، ونحن نذكر بعض ما جرى.

فأما عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى فإنه كتب إلى جميع عماله في الآفاق:"أما بعد، فإن عمر بن عبد العزيز يقرأ عليكم من كتاب الله: {يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس} ، جعلهم الله؛ {حزب الشيطان} ، وجعلهم؛ {الأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا} ، واعلموا أنه لم يهلك من هلك من قبلكم إلا بمنعه الحق وبسطه يد الظلم، وقد بلغني عن قوم من المسلمين فيما مضى أنهم إذا قدموا بلدا أتاهم أهل الشرك فاستعانوا بهم في أعمالهم وكتابتهم، لعلمهم بالكتابة والجباية والتدبير، ولا خيرة ولا تدبير فيما يغضب الله ورسوله، وقد كان لهم في ذلك مدة، وقد قضاها الله تعالى، فلا أعلمن أن أحدا من العمال أبقى في عمله رجلا متصرفا على غير دين الإسلام إلا نكلت به، فإن محو أعمالهم كمحو دينهم، وأنزلوهم منزلتهم التي خصهم الله بها من الذل والصغار، وآمر بمنع اليهود والنصارى من الركوب على السروج إلا على الأكف، وليكتب كل منكم بما فعله من عمله ...".

وكتب إلى بعض عماله:"أما بعد، فإنه بلغني أن في عملك كاتبا نصرانيا يتصرف في مصالح الإسلام، والله تعالى يقول: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين} ، فإذا أتاك كتابي هذا فادع حسان بن زيد يعني ذلك الكاتب إلى الإسلام، فإن أسلم فهو منا ونحن منه، وإن أبى فلا تستعن به، ولا تتخذ أحدا على غير دين الإسلام في شيء من مصالح المسلمين، فأسلم حسان وحسن إسلامه".

وأما أبو جعفر المنصور؛ فإنه لما حج اجتمع جماعة من المسلمين إلى شبيب بن شيبة وسألوه مخاطبة المنصور أن يرفع عنهم المظالم ولا يمكن النصارى من ظلمهم وعسفهم في ضياعهم، ويمنعهم من انتهاك حرماتهم، وتحريهم، لكونه أمرهم أن يقبضوا ما وجدوه لبني أمية، قال شبيب:"فطفت معه فشبك أصابعه على أصابعي، فقلت: يا أمير المؤمنين! أتأذن لي أن أكلمك بما في نفسي؟ فقال:"أنت وذاك"، فوعظه موعظة بليغة، إلى أن قال:"يا أمير المؤمنين! إن دون أبوابك نيرانا تأجج من الظلم والجور، لا يعمل فيها بكتاب الله ولا سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، يا أمير المؤمنين! سلطت الذمة على المسلمين، ظلموهم وعسفوهم وأخذوا ضياعهم، وغصبوهم أموالهم، وجاروا عليهم، واتخذوك سلما لشهواتهم، وإنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا يوم القيامة"، فقال المنصور:"خذ خاتمي فابعث به إلى من تعرفه من المسلمين"، وقال:"يا ربيع اكتب إلى الأعمال واصرف من بها من الذمة ..."، إلى آخر القصة."

وأما المهدي؛ فإن أهل الذمة في زمانه قويت شوكتهم، فاجتمع المسلمون إلى بعض الصالحين وسألوه أن يعرفه بذلك وينصحه، وكان له عادة في حضور مجلسه، فاستدعي للحضور عند المهدي، فامتنع فجاء المهدي إلى منزله وسأله السبب في تأخره، فقص عليه القصة وذكر اجتماع الناس إلى بابه متظلمين من ظلم الذمة، ثم أنشده:

بأبي وأمي ضاعت الأحلام أم ضاعت الأذهان والأفهام؟

من صد عن دين النبي محمد أله بأمر المسلمين قيام؟

إلا تكن أسيافهم مشهورة فينا، فتلك سيوفهم أقلام

ثم قال:"يا أمير المؤمنين! إنك تحملت أمانة هذه الأمة، وقد عرضت على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها، ثم سلمت الأمانة التي خصك الله بها إلى أهل الذمة دون المسلمين، يا أمير المؤمنين! أما سمعت تفسير جدك لقوله تعالى: {ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها} ؟ إن الصغيرة التبسم، والكبيرة القهقهة، فما ظنك بأموال المسلمين وأماناتهم وأسرارهم؟! وقد نصحتك، وهذه النصيحة حجة علي ما لم تصل إليك"، فولى عمارة بن حمزة أعمال الأهواز، وكور دجلة وكور فارس، وقلد حمادا أعمال السواد، وأمره أن ينزل إلى الأنبار وإلى جميع الأعمال، ولا يترك أحدا من الذمة يكتب لأحد من العمال، وإن علم أن أحدا من المسلمين استكتب أحدا من النصارى قطعت يده، فقطعت يد"شاهونة"وجماعة من الكتاب.

وأما هارون الرشيد؛ فإنه لما قلد الفضل بن يحيى أعمال خراسان، وجعفرا أخاه ديوان الخراج، أمرهما بالنظر في مصالح المسلمين، فعمرت المساجد والجوامع والصهاريج والسقايات، وجعل في المكاتب مكاتب لليتامى، وصرف الذمة عن أعمالهم، واستعمل المسلمين عوضا منهم، وغير زيهم ولباسهم، وخرب الكنائس، وأفتاه بذلك علماء الإسلام) [85] .

ومما ينبغي التنبيه عليه هنا؛ أن الإمام الماوردي اشترط في وزير التفويض أن يكون مسلما، أما وزير التنفيذ فقد أجاز أن يكون من أهل الذمة [86] ، ولكنه لم يذكر أي دليل من الكتاب أو السنة على جواز ذلك الأمر.

وقد رد عليه الإمام الجويني في"الغياثي"في هذه المسألة، ولا أظن أن أحدا من المسلمين يترك كل الأدلة التي ذكرناها وأقوال العلماء الأثبات المؤيدة بالكتاب والسنة، ويتبع زلة عالم، إلا إذا كان في قلبه مرض، وقد قال الإمام مالك: (كل إنسان يؤخذ من كلامه ويرد، إلا صاحب هذا المقام) .

فإياك أخي المسلم واتباع الهوى، فقد قال تعالى: {ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدى القوم الظالمين} [سورة القصص: 50] .

لقد تبين لك مما سبق من الآيات والأحاديث وكلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه والإمام أحمد والحافظ ابن كثير والإمام القرطبي والإمام الجصاص وشيخ الإسلام ابن تيمية؛ أنه لا يجوز للمسلمين استعمال أهل الكتاب، فضلا عن اتخاذهم وزراء وأعضاء في"مجلس الشعب"الذي يشرع من دون الله ويضع القوانين، وهذا يبين لك ما احتوت عليه القوانين الوضعية التي اتخذت الديمقراطية نظاما لها من ضلال ومخالفات للشرع، حيث نص الدستور المصري في [المادة: 40] على الآتي: (المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة) .

وقد دل الواقع العملي كذلك على مخالفة الشرع، حيث اتخذوا الوزراء وأعضاء"مجلس الشعب"من أهل الكتاب، فأين هم من قول الله تعالى: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير} [سورة آل عمران: 28] ، وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون} [سورة آل عمران: 118] ؟

هذا على فرض أنهم مؤمنون ومخاطبون بهذه الآيات، وسيأتي بيان كفر هذه الحكومات - إن شاء الله تعالى - وأين هؤلاء من قول النبي صلى الله عليه وسلم: (الإسلام يعلو ولا يعلى) ؟

وقد بينت المواد التي وردت في الدستور المصري شروط من ينتخب رئيسا للجمهورية، وشروط من ينتخب للوزارة، وشروط من ينتخب لمجلس الشعب، فلا يوجد في أي شرط من هذه الشروط؛ أن يكون مسلما، وعدم اشتراط الإسلام في إمام المسلمين فيه مخالفة صريحة للقرآن والسنة وإجماع الأمة.

والأعجب من ذلك؛ أن جماعة الإخوان ترى أن المواطنة أو الجنسية التي تمنحها الدولة لرعاياها حلت محل مفهوم أهل الذمة، وأن هذه المواطنة أساسها المشاركة الكاملة والمساواة التامة في الحقوق والواجبات، مع بقاء مسألة الأحوال الشخصية من زواج وطلاق ومواريث طبقا لعقيدة كل مواطن وبمقتضى هذه المواطنة.

(وحتى لا يحرم المجتمع من قدرات وكفاءات أفراده) ؛ ترى الجماعة أن للنصارى الحق في أن يتولوا باستثناء منصب رئيس الدولة كل المناصب الأخرى؛ من مستشارين، ومديرين، ووزراء.

(ويمثل النصارى مع المسلمين في مصر نسيجا اجتماعيا وثقافيا وحضاريا واحدا تداخلت خيوطه وتآلفت ألوانه وتماسكت عناصره) [87] .

ولقد رددنا عليهم من قبل في مسألة أهل الذمة وبينا أن كلامهم هذا مخالف للكتاب والسنة وإجماع الأمة.

أما قولهم؛ أن للنصارى الحق في أن يتولوا، باستثناء منصب رئيس الدولة، كل المناصب الأخرى من مستشارين ومديرين ووزراء ...

فهذا مخالف لما بيناه من الآيات والأحاديث وأقوال السلف كعمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز رضى الله عنهما والإمام أحمد والحافظ ابن كثير والإمام القرطبي وشيخ الإسلام ابن تيمية والإمام الجصاص، فهل كل دعاة الإخوان وخطبائهم الذين ينتشرون في معظم بلاد العالم الإسلامي لم يقرءوا هذه الآيات والأحاديث وكلام السلف؟

وإذا كان الإخوان يدّعون أن للنصارى الحق في أن يتولوا هذه المناصب، فلا شك أنهم يجيزون ذلك أيضا لليهود، فهم أيضا من أهل الكتاب!

فهل يجوز في دولة الإسلام أن يكون وزير التعليم يهوديا، ليضع المناهج التى تقضي على أحكام الإسلام؟ وهل يجوز أن يكون وزير الثقافة نصرانيا لينشر الشرك والفساد ويدعو إلى التثليث؟ وهل يجوز أن يكون وزير الأوقاف"البابا شنودة"؟"حتى لا يحرم المجتمع من قدرات وكفاءات أفراده".

ونحن نسألكم؛ لماذا استثنيتم منصب رئيس الجمهورية وحرمتم المجتمع من قدرات وكفاءات أفراده في منصب خطير كمنصب رئيس الجمهورية؟!

أجيبونا يا معشر العقلاء.

[77] بيان للإخوان بتاريخ 30/ 2/1415هـ، جريدة الحياة، ص5، العدد 11494.

[78] مجموع الفتاوى ج28/ 643،644.

[79] تفسير القرطبي ج4/ 178،179.

[80] أحكام القرآن ج2/ 37.

[81] تفسير ابن كثير ج1/ 398.

[82] مجموع الفتاوى ج28/ 646.

[83] يعني الإمام أحمد بن حنبل.

[84] قال المحقق لعلها إنما: هي حلية الرجال.

[85] أحكام أهل الذمة، ص208: 217، وانظر ما فعله المأمون والمتوكل والمقتدر بالله والراضي بالله والآمر بأمر الله مع أهل الذمة في نفس المصدر السابق ص217 وما بعدها.

[86] انظر الأحكام السلطانية والولايات الدينية، ص22: 27، للإمام أبي الحسن على بن محمد بن حبيب البصري البغدادي الماوردي المتوفى سنة 450هـ، ط: مصطفي الحلبي وأولاده بمصر1393هـ.

[87] بيان للإخوان بتاريخ 30/ 2/1415، جريدة الحياة، ص5، العدد 11494.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت