إن مبدأ سيادة الأمة من أهم الأسس التي تقوم عليها الديمقراطية وتنادي بها، فالأمة في النظم الديمقراطية لها سيادة مطلقة فلا يوجد سلطة فوق سلطة الشعب، فهو صاحب التشريع من دون الله، فما أحله الشعب فهو الحلال، وإن حرمته جميع الشرائع السماوية، وما حرمه الشعب فهو الحرام، وإن اتفق على حله جميع الشرائع السماوية.
ومما يؤكد هذه السيادة ما ذكرنا من قبل من تعريفات للديمقراطية، مثل؛"حكم الشعب للشعب"، و"توكيد السياسة للشعب"، ووضع السلطة كلها في يده، و"حق الشعب المطلق في أن يشرع لجميع الأمور العامة بأغلبية أصوات نوابه".
ومما يؤكد هذه السيادة ما ورد في دستور مصر الدائم لسنة 1971م [125] [المادة: 3] : (السيادة للشعب وحده) ، و [المادة: 72] من نفس الدستور: (تصدر الأحكام وتنفذ باسم الشعب) ، كما ورد في الدستور المصري لسنة 1923، [المادة: 23] : (جميع السلطات مصدرها الأمة) .
إن كل ما ذكرناه من تعريفات للديمقراطية ومواد الدستور المصري يؤكد أن سيادة الأمة فوق أي سيادة، وسلطتها فوق أي سلطة، حتى لو كان شرع الله تعالى، والدليل على ذلك أن تعديل"المادة الثانية"من الدستور - أن؛"الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع"- عرض على"مجلس الشعب"فأقره، ثم عرض على الشعب في استفتاء شعبي فوافق عليه الشعب [126] .
فهل يعرض شرع الله تعالى على الشعب لأخذ الآراء حوله؟ إلا إذا كانت سلطة الشعب فوق سلطة الشرع، فهل هناك كفر واستهزاء بالشرع أعظم من هذا؟
إذا فمبدأ سيادة الأمة يعني أن لها حق التشريع، وهذا كفر بالله تعالى، قال تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} ، فالشعب هو الذي يحكم، وهو الذي يشرع، وهو الذي يسن القوانين، حتى لو كانت مخالفة لدين الله.
إن هذا المبدأ"سيادة الأمة"يعني باختصار؛ انتزاع صفة الحاكمية والتشريع من الله تعالى وإعطاءها للأمة، لكي تحكم وتشرع من دون الله، قال تعالى: {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون} .
[125] ملحوظة: كل ما ذكرته من مواد الدساتير في هذا الكتاب دون تحديد للبلد فهو من الدستور المصري، وكل ما ذكرته من مواد الدستور المصري دون تحديد فهو من الدستور الدائم لسنة 1971م.
[126] سيأتي إن شاء الله تفصيل هذا الأمر في حكم الديمقراطية.