قال تعالى: {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} [سورة المنافقون: 8] ، لقد كان المسلمون في العصور الأولى أهل العزة والريادة بما كانوا عليه من تمسكهم بالكتاب والسنة وتطبيقهم لشرع ربهم وسلوكهم طريق الجهاد.
وقد روى الإمام أحمد من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري) [88] .
فلما ترك المسلمون الجهاد وتركوا السيف، جعل الذل والصغار عليهم، وتغلب عليهم الأعداء وساموهم سوء العذاب.
وأصبح أهل الكتاب الذين فرض الله عليهم الجزية والذل والصغار يساوون المسلمين، بل ويتطاولون عليهم، وألغيت الشروط العمرية، وكثير من الأحكام المتعلقة بهم على مستوى الحكومات العلمانية وعلى مستوى الأفراد.
ونحن نذكر هنا بعض هذه الأحكام التي جهلها الناس لنرى مدى بعدنا عن كتاب ربنا وسنة نبينا وهدي الخلفاء الراشدين، وهي:
أ) إلشروط العمرية.
ب) لا يجوز لأهل الكتاب أن يسكنوا دارا أعلى من دار المسلمين.
[88] قال الأرناؤط في التعليق على زاد المعاد هامش ج1/ 35: أخرجه أحمد في المسند ج2/ 50،92، وسنده حسن، وجود إسناده ابن تيمية في الاقتضاء ص39، وصححه الحافظ العراقي في الإحياء وحسنه الحافظ في الفتح ج10/ 230.