ورد في [المادة: 46] من الدستور المصري: (تكفل الدولة حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية) ، وهذا يعنى أن المسلم إذا ارتد عن دينه فليس عليه عقوبة، وله الحرية في اعتناق أي دين [146] ، وهذا رد صريح لحد الردة الذي امتلأت به كتب الفقه الإسلامي، بل رد وكفر بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه) [147] .
قال الإمام ابن قدامة الحنبلي: (المرتد هو الراجع عن دين الإسلام إلى الكفر، قال الله تعالى: {ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"من بدل دينه فاقتلوه"، وأجمع أهل العلم على وجوب قتل المرتد، وروي ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاذ وأبي موسى وابن عباس وخالد وغيرهم، ولم ينكر ذلك فكان إجماعا) [148] .
ومن الأدلة على قتل المرتد؛ ما ثبت في الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي الله عنه، قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث، الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة) [149] .
وقد قال ابن رجب في شرح هذا الحديث: (والقتل بكل واحدة من هذه الخصال الثلاث متفق عليه بين المسلمين) [150] .
ومن الأدلة على قتل المرتدة أيضا؛ ما جاء في حديث معاذ رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أرسله إلى اليمن قال له: (أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه، فإن عاد، وإلا فاضرب عنقه، وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها، فإن عادت، وإلا فاضرب عنقها) [151] .
وقتل أبو بكر رضي الله عنه في خلافته امرأة ارتدت، والصحابة متوافرون، فلم ينكر ذلك عليه أحد [152] .
والواقع يثبت هذه المادة من الدستور، فما رأينا الحكومة المصرية استتابت - ولو مرة واحدة - أحد المرتدين، الذين يطعنون في دين الله تعالى جهارا نهارا على صفحات الجرائد والمجلات ويستهزءون بشعائر الإسلام، وهذا يبين مدى كفرهم وإسقاطهم لحدود الله.
ومن المضحكات المبكيات في هذا الصدد؛ أن الحكومة المصرية تستتيب المسلمين لا المرتدين حتى يعودوا إلى دين الملك، فمن عاد أخرجوه من سجونهم، لبئس ما يفعلون.
وقولهم: (تكفل الدولة حرية العقيدة) ، يعني أن لكل إنسان أن يعتقد ما يشاء من الكفر والإلحاد، ولا يستطيع أحد معارضته أو محاسبته لأن الدولة تكفل"حرية العقيدة"، وفي هذا إسقاط لبعض أحكام الشرع.
فإن أهل الكتاب ليس لهم أن يعتنقوا اليهودية أو النصرانية في ظل الدولة الإسلامية ويتركون أعزة يجهرون بعقائدهم ويدعون الناس إلى الكفر باسم"حرية العقيدة"، و"حرية ممارسة الشعائر الدينية"، و"حرية الرأي"، قال تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} [سورة التوبة: 29] .
قال الحافظ ابن كثير: (أي ذليلون حقيرون مهانون) .
وقال الإمام الطبري: (وهم أذلاء مقهورون) .
فانظر كيف فرض الله تعالى عليهم؛ إما الإسلام، وإما القتل، وإما إعطاء الجزية عن ذلة ومهانة؛ جزاء على كفرهم، ومع ذلك فإن الدستور المصري أعطاهم حرية الكفر والإلحاد؛"تكفل الدولة حرية العقيدة"، وأعطاهم حرية الجهر بالكفر؛"حرية الرأي"، وسوى بينهم وبين المسلمين، كما جاء في [المادة: 40] : (المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة) ، وفي ذلك مخالفة صريحة لقوله تعالى: {أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون} [سورة القلم: 35] .
ومما يؤكد حرية الكفر بالله ما ورد في [المادة: 47] : (حرية الرأي مكفولة، ولكل إنسان التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير، في حدود القانون) .
وهنا ينبغي التنبيه على أن حريتهم المزعومة هذه مقيدة بأنها في حدود القانون، فإذا ظهر على صفحات الجرائد والمجلات أو الإذاعات من يكفر بالله ويطعن في دينه ويستهزئ بالحجاب واللحية فيما يسمى بـ"الكاريكاتير" [153] ، وغير ذلك، قالوا؛ هذه حرية الرأي، أما إذا ظهرت مجلة أو شريط أو كتاب يصدع بالحق ويعري الباطل؛ فإنه يصادر فورا ويقبض على من ينشره ويحاكم، وإذا قام داعية يجهر بالحق أوقف عن الخطابة وكان مصيره السجن والتعذيب، فإذا قلنا أين حرية الرأي التي نص عليها الدستور؟ قالوا؛ إن هذه الحرية في حدود القانون.
وهذا يبين لك أن هذه القوانين التي وضعها الطواغيت مفصلة على أهوائهم لتخدم مصالحهم وتحافظ على ملكهم.
ونريد أن نؤكد هنا؛ أن هذه الحرية التي يتشدقون بها ما هي إلا كذب وخداع، فهل الحرية تعني أن تفتح دور السينما والخمارات والفنادق للفسق والفجور وشرب الخمور، وأن تظهر النساء عرايا على الشواطئ أو شبه عرايا في المجلات والتلفاز، وفي المقابل تمنع المنتقبات العفيفات من دخول الجامعات؟!
وهل الحرية تعني؛ أن يطعن الملحدون والعلمانيون واليساريون في دين الله جهارا نهارا، بلا رادع، وفي المقابل يلقى بالشباب المسلم في السجون والمعتقلات، وتصادر مجلاتهم وكتبهم، ويوقف علماؤهم ودعاتهم عن الخطابة؟!
وقد أصدرت الحكومة المصرية قانونا يقول: (لا يجوز لأحد، ولو كان من رجال الدين داخل دور العبادة، أن يقول ولو على سبيل النصيحة الدينية، قولا يعارض به قرارا إداريا أو قانونا مستقرا أو عرفا سائدا، ومن فعل ذلك حبس وغرم خمسمائة جنيه، فإن قاوم ضوعفت الغرامة وسجن) [154] .
فهل النصيحة الدينية جزاؤها الحبس والتغريم؟! فأين قولكم في [المادة: 47] : (حرية الرأي مكفولة) ؟!
نعم إنها الحرية، حرية الكفر والإلحاد، حرية الفسق والفجور، حرية الصد عن سبيل الله، حرية الاستهزاء بشعائر الإسلام، حرية التشريع من دون الله، حرية السجون والمعتقلات، حرية قتل الدعاة.
[146] يقول إبراهيم شيحا في شرح دستور1971،في شرح هذه المادة: وتعني حرية العقيدة أن يكون الإنسان حرا في أن يعتنق الدين الذي يراه ويعتقد فيه، ص84.
[147] رواه البخاري، رقم: 6922.
[148] المغني للإمام ابن قدامة الحنبلي، ج8/ 123، ط: مكتبة الرياض الحديثة بالرياض.
[149] رواه البخاري، ك: الديات، ومسلم، ك: القسامة.
[150] جامع العلوم والحكم، ص176.
[151] قال الحافظ ابن حجر: هذا الحديث سنده حسن، فتح الباري، ج12/ 284.
[152] قال الحافظ ابن حجر: هذا الحديث سنده حسن، فتح الباري، ج12/ 284.
[153] انظر بعض أمثلة الاستهزاء باللحية والنقاب في مجلة روز اليوسف الأعداد: 3398 ص44، 3401 ص33، 3403 ص32، 3404 ص25، 3422 ص18، 3392 ص5.
[154] كتاب الشهادة (شهادة الشيخ صلاح أبو إسماعيل رحمه الله في قضية تنظيم الجهاد) ، ص24.