الصفحة 42 من 71

وكلام ابن قدامة هذا يدل على أن عمر إنما أنكر عليهم قتل المرتد قبل استتابته لا أنه أنكر عليهم مجرد قتله.

ودم المرتد إما أن يكون معصوما أو هدرا، ولو كان معصوما لعاقبهم عمر على قتله أو دفع ديته ولم يقتصر على مجرد البراءة من فعلهم، وهذا الانكار دليل على أنهم لم يسفكوا دما محرما وإنما تعجلوا فقتلوه قبل الاستتابة.

كما قال في بدائع الصنائع: (فإن قتله إنسان قبل الاستتابة يكره له ذلك ولا شيء عليه لزوال عصمته بالردة) .

وفي مصنف عبد الرزاق - (ج 9 / ص 418) .

(17850) - عبد الرزاق عن الثوري قال: وإذا قتل المرتد قبل أن يرفعه إلى السلطان، فليس على قاتله شئ.

3 -الحافظ ابن حجر:

تكلم عن خلاف العلماء في استتابة المرتد ثم قال:

(واستدل ابن القصار لقول الجمهور بالإجماع يعني السكوتي لأن عمر كتب في أمر المرتد: هلا حبستموه ثلاثة أيام وأطعمتموه في كل يوم رغيفًا لعلة يتوب فيتوب الله عليه؟ قال: ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة كأنهم فهموا من قوله صلى الله عليه وسلم:"من بدل دينه فاقتلوه"أي إن لم يرجع، ولم ينكر ذلك أحد) [فتح الباري- باب حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم] .

4 -الباجي:

قال في المنتقي شرح الموطأ تعليقا على هذا الأثر:

(لكن عمر رضي الله عنه فهم منه ترك الاستتابة والمسارعة إلى قتله بنفس كفره وقد احتج أصحابنا على وجوب استتابته بقول عمر هذا) .

ولهذا قال الشافعي في تبويب هذا الأثر: من لا يتأنى بالمرتد كما نقل ذلك البيهقي في السنن الكبرى - (ج 8 / ص 206) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت