الصفحة 67 من 71

وافترى عليهم، بل إنهم نظروا إلى عموم نهيه صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء وعموم أمره صلى الله عليه وسلم بقتل المرتد فرجحوا العموم الأول.

بينما رجح الجمهور الأخير، كما قال ابن الهمام تعليقا على حديث {أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء} :

(في الحديث الصحيح، وهذا مطلق يعم الكافرة أصليا وعارضا، وثبت تعليله صلى الله عليه وسلم بالعلة المنصوصة كما قدمناه في الحديث من عدم حرابها فكان مخصصا لعموم ما رواه بعد أن عمومه مخصص بمن بدل دينه من الإسلام إلى الكفر) . [فتح القدير لكمال بن الهمام - (13/ 227) ] .

وقال الكاساني: (والحديث محمول على الذكور عملا بالدلائل صيانة لها عن التناقض) .

وهم لم يقولوا بأن علة قتل المرتد هي المحاربة بل إنهم يتفقون مع بقية العلماء في أن العلة في قتل المرتد هي مفارقته للدين لا غير. والأحناف يصرحون بذلك في كتبهم كثيرا، ومن أمثلة ذلك:

قال السرخسي:

(لأن الشرع جعل شهود الشهر سببا لوجوب الصوم قال الله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} ومثل هذا لبيان السبب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من بدل دينه فاقتلوه") [المبسوط - (ج 4 / ص 216) ] .

وقال أيضا:

(وفيه دليل أن سبب العتق الملك مع القرابة فإن مثل هذا في لسان صاحب الشرع بمعنى بيان السبب كما قال من بدل دينه فاقتلوه وقال تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: من الآية185] ) [المبسوط للسرخسي - (7/ 125) ] .

وقال القرطبي في تفسيره:

(وقال الثورى وأبو حنيفة وأصحابه: لا تقتل المرتدة، وهو قول بن شبرمة، وإليه ذهب بن علية وهو قول عطاء والحسن، واحتجوا بأن ابن عباس روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت