الصفحة 68 من 71

بدل دينه فاقتلوه"، ثم إن ابن عباس لم يقتل المرتدة، ومن روى حديثا كان أعلم بتأويله، وروي عن علي مثله، ونهى صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان)."

وقال الكاساني في علة ترك قتل المرتدة:

(ولنا ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال {لا تقتلوا امرأة ولا وليدا} ولأن القتل إنما شرع وسيلة إلى الإسلام بالدعوة إليه بأعلى الطريقين عند وقوع اليأس عن إجابتها بأدناهما، وهو دعوة اللسان بالاستتابة، بإظهار محاسن الإسلام والنساء أتباع الرجال في إجابة هذه الدعوة في العادة، فإنهن في العادات الجارية يسلمن بإسلام أزواجهن على ما روي أن رجلا أسلم وكانت تحته خمس نسوة فأسلمن معه، وإذا كان كذلك فلا يقع شرع القتل في حقها وسيلة إلى الإسلام، فلا يفيد ولهذا لم تقتل الحربية بخلاف الرجل فإن الرجل لا يتبع رأي غيره، خصوصا في أمر الدين بل يتبع رأي نفسه، فكان رجاء الإسلام منه ثابتا، فكان شرع القتل مفيدا، فهو الفرق) [بدائع الصنائع - (15/ 423) ] .

و الربط بين قول أبي حنيفة بعدم قتل المرتدة والقول باشتراط إمكان المحاربة معناه أن أبا حنيفة لا يقول بقتل المرتد -الذكر - إلا إذا كان محاربا، وهو لا يقول بذلك قطعا، وفساد النتيجة دليل على فساد المقدمة.

قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله:

(الاعتبار عند النزاع بالرد إلى الله والى الرسول والكتاب والسنة دال على ما ذكرناه من ان المرتد يقتل بالاتفاق وان لم يكن من أهل القتال إذا كان أعمى أو زمنا أو راهبا) [مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 4 / ص 252) ] .

ومن الأدلة على أن أبا حنيفة يرى أن العلة في عقوبة المرتد هي تبديل الدين لا الحرابة قوله بعقوبة المرتدة بالحبس والضرب:

قال شيخي زاده في مجمع الأنهر:

(والمرأة إذا ارتدت لا تقتل عندنا حرة كانت أو أمة بل تحبس إن أبت ولو صغيرة فتطعم كل يوم لقمة وشربة وتمنع من سائر المنافع حتى تتوب أي تسلم أو تموت) [مجمع الأنهر - (4/ 383) ] .

وقال ابن قدامة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت