الصفحة 69 من 71

(وقال أبو حنيفة: تجبر على الإسلام بالحبس والضرب، ولا تقتل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:

"لا تقتلوا امرأة"ولأنها لا تقتل بالكفر الأصلي، فلا تقتل بالطارئ، كالصبي). [المغني ج 8 ص 76] .

وهنا مسألتان منهجيتان ينبغي التنبه لهما:

الأولى: أنه ينبغي أن تكون أقوال النبي صلي الله عليه وسلم حاكمة على أقوال العلماء لا العكس، فينظر في أقوال العلماء فما وافق منها أقوال النبي صلى الله عليه وسلم قبل وما خالفها رد، أما أن يعمد إلى أقوال العلماء فتحرف لكي يرد بها قول النبي صلى الله عليه وسلم فهذا من تحريف الكلم عن مواضعه ولبس الحق بالباطل، ومثاله في موضوعنا هذا تفسير رأي أبي حنيفة بطريقة يمكن من خلالها رد حديث النبي صلى الله عليه وسلم،

الثانية: أن الشارع إذا أناط الحكم بوصف معين فيتعين الوقوف عند ذلك الوصف وجعله مناطا للحكم دون غيره.

ومثال ذلك في موضوعنا:"تبديل الدين"فإن النبي صلى الله عليه وسلم جعله مناطا لوجوب القتل فقال:"من بدل دينه فاقتلوه".

فمن قال: لا يقتل إلا المحارب فقد جعل مناط وجوب القتل هو الحرابة لا"تبديل الدين"وهو خلاف النص الصريح.

وهذا من تحريف الأدلة قال الشاطبي:

(ومنها تحريف الأدلة عن مواضعها بأن يَرِد الدليل على مناط فيصرفه عن ذلك المناط إلى أمر آخر موهما أن المناطين واحد، وهو من خفيات تحريف الكلم عن مواضعه والعياذ بالله) [الاعتصام ج1 ص 181] .

17 -قوله:

(فالقضية ليست إسقاطا بقدر ما هي فهم وتقدير وإجتهاد ليس جديد امع أحمد الريسوني وغيره، هذا يدل على سعة في الفقه والفكر الإسلامي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت