فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 446

نخلص من هذا أن الأشاعرة، والماتريدية، وكذلك الصوفية، إذا اختلفوا معنا في أصل معنى التوحيد، والتوحيد هو: أصل الأصول وهو أعظم أمرٍ يميز المسلمين عن غيرهم أليس كذلك؟ فإذا وقع النزاع بيننا وبينهم في هذه المسألة ورأينا أن توحيد العبادة الذي أرسل به المرسلون قاطبة أن يُفْرَدَ الله تعالى بالعبادة، وهم جعلوا التوحيد الذي أرسل به المرسلون هو ما أقر به أولئك المشركين المتقدمين، فحينئذٍ صار التخالف معهم والاختلاف معهم اختلاف تضاد، أو تنوع؟

اختلاف تضاد، إذا كانوا كذلك هل نحكم عليهم بأنهم وخالفوا في هذا الأصل ولم يأتوا بتوحيدٍ يُدخل المرء من الكفر إلى الإسلام، ومن الشرك الأكبر إلى الإسلام حينئذٍ: هل هم من أهل السنة والجماعة أو لا؟

قطعًا لا، من انطلق من هذه المسألة لا يمكن أن يجعل الأشاعرة والماتريدية والصوفية ونحوهم إن وقعوا في الشرك وفعلوه فهم مشركون، وإن لم يكونوا كذلك فحينئذٍ نقول: الخلاف معهم خلافٌ جوهري ليست القضية أثبتوا سبع صفات فحسب، لا، الكلام في التوحيد توحيد العبادة الذي هو آكد من توحيد الأسماء والصفات وتوحيد الربوبية، فهذا الجوهر وهذا الفيصل بيننا وبينهم نقول: لا يمكن أن يُدْعَى إلى توحيد الصف مع الأشاعرة، وأن يكونوا كلهم تحت لافتة واحدة أهل السنة والجماعة لماذا؟

نختلف معهم قبل مسألة السبع صفات بعض الطلاب إذا قيل قالوا:

وله الحياة والكلام والبصر ... سمعٌ إرادةٌ وعلمٌ واقتدر

بقدرة ...

الخلاف في هذه المسألة وانتهينا، لا، ما هو التوحيد عندهم؟ ما هو التوحيد الذي أُرْسِلَ به الرسل؟ ما معنى لا إله إلا الله؟ تجد أنهم لا ينفكون عن المشركين الأولين الذين قاتلهم النبي - صلى الله عليه وسلم - في فهم التوحيد، وهذا أمرٌ خطير جدًا، كيف يجوز أن يقال بأنهم من أهل السنة والجماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت