أما الذي يكون بين أظهرنا هذا تتعلق به أحكام ليست موجودة في الميت من الهجر وترك السلام عليه، والتحذير منه، لأنه يتنقل يتكلم، ليس كذاك ذاك ميت لم تبق إلا كتبه والغالب أنه لا يقرأها إلا أهل العلم، أما الذي يكون موجودًا بين أظهر الناس هذا يكلم العامة ويخطب فيهم ويحاضرهم، والآن مثلًا قد يظهر في القنوات ويظهر في الصحف، إذًا شره مستطير، ليس كذاك، هذا يبدع وينبه ويحذر من بدعته ويضلل، ويقال: أنه أشعري. وأنه كذا وكذا إلى آخره، فحينئذٍ فرق بين هذه المسألة.
لكن تبقى القاعدة الكبرى أن الأشاعرة ليسوا من أهل السنة والجماعة قطعًا هذا لا ينبغي أن ينزاع فيه طالب العلم، وخاصةً إذا عرف التوحيد عند الأشاعرة، إذا كان أصل الأصول هل شيء أمر قبل التوحيد؟ ليس ثَمَّ أمر، الدين أول ما جاء بل خلق الله عز وجل الخلق الجن والإنس من أجل التوحيد فإذا ضلوا في هذا الباب فما عداه من باب أولى وأحرى، نقول: الاسم من أهل السنة والجماعة، وهذه المسألة اجتهادية الحكم عليهم بكونهم من أهل السنة والجماعة هذه مسألة قد يُنازع بعض المعاصرين مثلًا من أهل العلم أو ينقل عن شيخ الإسلام رحمه الله تعالى بالتفصيل نقول: مسألة اجتهادية فإذا تبين أنهم ضلال في المعتقد حينئذٍ لا يحل لأحد أن يقلد أحدًا مهما كان.
نقول: الصحيح أنهم ليسوا من أهل السنة والجماعة، لا في قليل ولا في كثير، وحتى في باب الأسماء الذي قال بأنهم وافقوا أهل السنة في سبعة صفات، هذا في الظاهر وإلا في الحقيقة ليسوا حتى في هذه الصفات السبع ليسوا على طريقة أهل السنة والجماعة، لا يأتيك أشعري بإثبات في إثبات صفة من هذه الصفات بقال الله وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وإنما يثبتونها بالعقل، وأما النقل ليس عندهم محلًا لاستناد الأسماء والصفات، النقل كله القرآن كله من أوله إلى آخره لا يُقبل في إثبات العقيدة البتة لا عند الجهمية ولا المعتزلة ولا الأشاعرة ولا الماتريدية، جميع المتكلمين ليس عندهم القرآن حجة في إثبات العقائد هذا نقول من أهل السنة والجماعة؟!
أهل السنة والجماعة يعني: اجتمعوا على مفهوم السنة الصحيحة، وأعظم ما يؤخذ به من السنة هو القرآن العظيم، ثم ما جاء تفسيره أو لم يأت عموم السنة يؤخذ مما صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، حينئذٍ كيف نقول هؤلاء، نناقض أنفسنا يعني: أمر واضح بين يدرك بالحس أنهم ليسوا من أهل السنة والجماعة، وما أثبتوه من الصفات إذا قيل بأنهم وافقوا أهل السنة في هذا وخالفوا في ذاك، نقول: هذه هي الأصول التي أثبتوا بها هذه الصفات السبع إنما مردها إلى العقل، وفرق بين من [يجعل العقل حاكمًا على ... العقل] [1] من يجعل النقل حاكمًا على العقل، وبين من يجعل العقل حاكمًا على النقل، فرقان بينهما كما بين السماء والأرض، حينئذٍ لا ينبغي أن يقال بأنه من أهل السنة، وما ورد أن النووي رحمه الله وابن حجر رحمه الله تعالى هؤلاء نقول: اجتهدوا وأرادوا الحق لكنهم أخطئوا الطريق، ومع ذلك ننبه على ما وقع عندهم من بدع ونحو ذلك.
(1) سبق.