إذًا إله المراد به هنا المعبود، وهذا معناه في اللغة ومعناه في الشرع، ولذلك قال ابن عباس: الله ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين. فدل على أنه يفسر بالمعبود، (لا إله إلا) أين الخبر؟ (لا إله إلا) أداة استثناء (الله) بالرفع ويجوز النصب والرفع أشهر وأرجح، وهو بدل من الضمير المستكن في الخبر، وقلنا: حق هذا مصدر حَقَّ يَحُقُّ حَقًّا، حق هذا هو الخبر النحاة والمشهور عندهم أنه يُقدر بموجود، وهذا باطل لأنه يلزم منه الاتحاد، لا إله موجود إلا الله، وسبق معنا تقرير أن الإله يُطلق على كل ما اتُّخِذَ معبودًا سواء كان بحق أو بباطل، إذًا كل ما عبد في الوجود فهو الله، هذه عقيدة من؟ الاتحاد الذين يرون أن الله تعالى متحد في الوجود كله، فالوجود هو عين وجوده تعالى الله عما يقولون، لا إله موجود نقول: هذا التقدير باطل ولو اشتهر عند النحاة، وإنما يقدر لا إله حق فهو نفي لاستحقاق الألوهية عن جميع المعبودات إلا الله، إثبات العبادة أو الألوهية لله جل وعلا، فهذان ركنان لا بد منهما، الإثبات المحض ليس بتوحيد، والنفي المحض ليس بتوحيد، بل هو تعطيل محض، فلا بد من الأمرين ولا يتم الإفراد إفراد العبادة لله جل وعلا المفهوم من هذا النص لا إله إلا الله إلا بهذين الأمرين، لا إله نافيًا جميع ما يُعْبَدُ من دون الله إلا الله مثبتًا جميع العبادة لله جل وعلا، حينئذٍ أخذنا حصر العبادة من قوله: (لا) (إلا) . لأن لا وإلا أعلى صيغ الحصر، كما إذا قلت: مَا قَامَ إِلا زَيْدٌ. هذا فيه حصر القيام في زيد، وهنا فيه حصر الألوهية الحقة في لله عز وجل، وأن ما عداه - وإن عُبِدَ، وإن اتخذ إلهًا - هذا لا يُنْفَى - كما ذكرناه سابقًا - بدليل أن الله تعالى سماها آلهة -وهم سموها آلهة، إذًا نثبت كونها آلهة ولكن ننفي استحقاق كونها آلهة، واضح هذا؟ فالذي يُنْفى ليس كونها آلهة لأن الإله في لسان العرب هو من اتُّخِذَ معبودًا، ثم الذي يُعبد قد يُعبد بحق وهو الله جل وعلا، وقد يُعبد بباطل، فحينئذٍ إذا نفينا الألوهية عنها من جهة تسميتها آلهة نقول: هذا خالفنا الواقع، لأن الواقع أن ثَمَّ من عُبِدَ من دون الله جل وعلا، هي معبودة نعم وهي آلهة عندهم، لكن هل هذه الآلهة بحق أو بباطل؟
لا شك أنها بباطل. إذًا لا إله المنفي هو استحقاق العبادة، لا وجودها بل هي موجودة الآلهة موجودة ونحن لا ننفي وجودها، وهذا يدل عليه أيضًا ماذا؟