فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 446

والسبب الثاني: أنهم أخطئوا من جهة معنى الإله والرب هل الإله بمعنى الرب؟ قلنا: الصواب لغةً وشرعًا أن ثَمَّ فرقًا بينهما، فالإله بمعنى المعبود على الصحيح في الاشتقاق من أَلِهَ يَأْلَهُ إِلهَةً، وأنه من جهة المعنى أجمع السلف على أن المراد بالإله هو الذي اتخذ معبودًا، والمراد به في لا إله إلا الله الإله الحق، ولذلك نقول: الله الصواب أنه مشتق، وأصله الإله، حذفت الهمزة وأسقطت تخفيفًا، ثم أدغمت اللام في اللام وفخمت تعظيمًا، فقيل: الله. الله أصله المعبود المطاع، وأما الرب فقلنا: يرجع إلى ثلاث معانٍ أشهرها أنه المالك المربي ولذلك فرق بينهما الرب جل وعلا في سورة الناس {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ} [الناس: 1 - 3] فلو كان الإله بمعنى الرب أو الرب بمعنى الإله لصار فيه حشوًا وتكرارًا، ما الفرق بينهما؟ {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} ثم قال: {إِلَهِ النَّاسِ} . يعني: رب الناس. ليس فيه زيادة معنى فصار حشوًا، والصواب أن يقال: أن إجماع السلف وقبل ذلك أهل اللغة بل حتى المشركون - كما سيأتي - أنهم يقرون بأن الإله المراد به المعبود وليس هو الخالق المدبر لهذا الكون، فهم عرفوا معنى الإله ولذلك أنكروا أن يقولوا: لا إله إلا الله. لم يتلفظوا بها لأنهم عرفوا معناها، ولذلك هم أعرف من المشركين المتأخرين لأنه لم يعرفوا، أولئك علموا وخالفوا والمتأخرون جهلوا المعنى وخالفوا، فجمعوا بين السيئتين، وأولئك خالفوا ما قد علموه، (وهذا التوحيد) الذي هو توحيد العبادة (هو معنى قولك: لا إله إلا الله) لا إله إلا الله هذه جملة مركبة من خمس كلمات، (لا) وهي حرف نفي للجنس والمراد به نفي حكم الخبر عن اسمها لأنها تعمل عمل إن، (إله) وهو اسمها مبني معها على الفتح في محل نصب، ... (إلا) أداة استثناء المراد به الحصر، (الله) هذا بدل من الضمير المستكن في الخبر، والخبر هنا يقدر بإجماع السلف حق، كلمة حق لقوله تعالى: ... {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ} . فدل على أن الخبر المحذوف هنا لأنه لا يصح حذفه إلا إذا كان معلومًا

وشاع في ذا الباب إسقاط الخبر ** - متى؟ - إذا المراد ما سقوطه ظهر

يعني إيش ظهر؟ يعني: عُلِمَ. حينئذٍ لما أسقط هنا صار معلومًا، معلُومًا بمعنى أن ثَمَّ ما يرجع إليه ليؤخذ منه تقدير الخبر، وهو القرآن والسنة، فدل على أن السنة والقرآن، القرآن والسنة هما اللذان يبينان الخبر المحذوف، وأحسن ما يُسْتَمْسَكَ به هو قوله تعالى الآية التي ذكرناها، (لا إله) هنا النفي هو استحقاق العبادة، و (إله) قلنا: فِعَال بمعنى مفعول مشتق من أَلِهَ يَأْلَهُ إِلهَةً بمعنى عَبَدَ يَعْبُدُ عِبَادَةً.

لله در الغانيات المدهي ... سبحن واسترجعن من تألهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت