فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 446

وقفنا عند قول المصنف رحمه الله تعالى: (وهذا التوحيد هو معنى قولك: لا إله إلا الله) . عرفنا المراد بالتوحيد المشار إليه هو: توحيد العبادة. إفراد الله تعالى بالعبادة، وهذا التوحيد هو قول لا إله إلا الله، ومفاد قول لا إله إلا الله لا معبود حق إلا الله، وهذه كلها الجمل الثلاث مجمع عليها بين السلف، أن كلمة التوحيد هي شهادة أن لا إله إلا الله، وأن معنى لا إله إلا الله لا معبود بحق إلا الله، وعرفنا أن المخالفين من أهل البدع ومن نحى نحوهم قد اختلفوا في تفسير لا إله إلا الله، فحينئذٍ لا بد من إثبات نقيض ما قالوه، يعني: إبطال المعنى الذي ذهبوا إليه. وإذا قلنا بإجماع السلف أن معنى لا إله إلا الله لا معبود بحق إلا الله فبإثبات الإجماع يكفي في رد مقالتهم، ولكن قلنا فيما سبق أنه من جهة اللغة بإجماع أهل اللغة أنه لا يستعمل الإله بمعنى القادر على الاختراع، أو أنه بمعنى الخالق، في لسان العرب هذا لا يعرفه أهل اللسان أن الإله بمعنى الرب، وإنما الإله له معنى خاص، والرب له معنى خاص، إذًا سبب ضلال من ضل في مفهوم التوحيد أمران:

الأمر الأول: أنهم لم ينطلقوا من مفهوم الكتاب والسنة. ولو بدؤوا من الكتاب والسنة استدلالًا واعتقادًا لسلموا من الوقوع في الضلال، ولكنهم اعتقدوا عقيدتهم المبنية على الأدلة والبراهين والحجج العقلية علم الكلام ونحوه، ثم لما نظروا في الكتاب والسنة أرادوا أن ينزلوا الكتاب والسنة على ما اعتقدوا، ولذلك يحرفون الكلم عن مواضعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت