فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 446

فالحاصل أن قوله: (الله) . في هذه الجملة لم يدخل في قوله: (لا إله) . حتى يخرج، وإنما ذكر (إلا الله) قول متصل مع المنفي ليدل على أنه غير مراد بالنفي هذا لا بد من التنبه له. إذًا لا إله حق هل يصح أن يقال: موجود؟ جوز بعضهم، والحكمي في المعارج على ذلك أنه إذا وصف اسم لا بموجود حينئذٍ صح مع الخبر أن يكون مقدرًا بحق، يعني: لا إله موجود حق إلا الله. وهذا لا إشكال فيه، لو قال: لا إله حقًّا لا إله موجودًا حقٌّ إلا الله. نعت اسم لا بـ موجودًا صح حينئذٍ ذكر لفظ الوجود لكن هذا لا يُرَدُّ به على النحاة لماذا؟ لأن النحاة أرادوا بالموجود أن يكون خبرًا، وإذا جعلناه نعتًا وقدرنا الخبر غير ما قدره النحاة فحينئذٍ لم نتوافق معهم لم نتحد مع النحاة ن وإنما خالفناهم وهذه المخالفة هي الحق، (وهذا التوحيد هو معنى قولك: لا إله إلا الله) . إذًا المنفي هنا هو استحقاق العبادة ولا إله دخلت لا على إله وهو جنس، والمنفي هو حكم الخبر المسلط على اسمها، (إلا) إثبات، (الله) إثبات العبادة والألوهية أو العبودية لله عز وجل وحده دون ما سواه، والمعنى العام أن يقال: لا إله إلا الله لا معبود حق إلا الله، حقٌّ أو بحقٍّ وجهان يجوز هذا ويجوز ذاك، ولكن إذا قلنا: بحقٍّ. لا يقال أن الجار ومجرور متعلق بمحذوف، وإنما الباء تكون زائدة للتأكيد لأنها تقع زائدة بعد النفي لا، وحقٍّ تكون خبرًا مرفوعًا ورفعه ضمه مقدرة على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، فحينئذٍ كلاهما صحيح لا يقال بأن حقٌ هو الصواب وبحقٍّ نحتاج إلى تقدير الصواب أنه لا يحتاج إلى متعلق

يتعلق به، فإن قلت: لا إله حقٌّ إلا الله؟ فهذا صحيح، وإن قلت: لا إله بحقٍّ إلا الله. فهذا أيضًا صحيح وهو أبلغ من الأول.

ثم قال المصنف رحمه الله تعالى شارحًا معنى الإله في لسان العرب والذي أراده منهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (فإن الإله) . هذا بإجماع أهل اللغة والتفسير والفقهاء أن الإله عندهم عند مشركي العرب الذين بعث فيهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي يُقْصَدُ لأجل هذه الأمور، يعني: لقضاء الحاجات وتفريج القربات وإغاثة اللهفات، والذي يذبح عنده، وينذر له ويطاف ونحو ذلك وما ينذر من العبادات هو الذي يسمى بالإله. إذًا الإله بمعنى ماذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت