بمعنى المعبود الذي يقصد لأجل هذه الأمور يعني: من التوسط وما يفعل عند الشفعاء هو الذي يعنيه المشركون، وهو الذي يفهمه المشركون من لفظ الإله، إذًا فسروا الإله بماذا؟ بمعنى المعبود، والمعبود هو الذي يُتَعَبّد له بالعبادات ويذبح له ويُنْذَر له ويُستغاث به ويُستعان به، كل العبادات التي تصرف للمعبود سمي إلهًا، ثم قد يكون بحق وقد يكون بباطل (فإن الإله) عندهم يعني: عند العرب مشركي العرب. (هو الذي يقصد لأجل هذه الأمور) يعني: يتقرب إليه بسائر العبادات بقطع النظر عن كونه ملكًا أو شجرًا أو قبرًا أو نحو ذلك، ولذلك قال: (سواء) . كان ذلك المألوه الذي فُعِلَتْ لأجله هذه الأمور (سواء) كان المألوه (ملكًا، أو نبيًّا، أو وليًّا، أو شجرة، أو قبرًا، أو جنيًّا) هذا مفهوم الإله في لسان مشركي العرب على جهة الخصوص وفي لسان العرب على جهة الإطلاق فهم فهموا أن الإله المراد به من؟ هو الذي تصرف له العبادات، الذي يُتَعَبّد له بسائر أنواع العبادات يسمى إلهًا عندهم في لسانهم، لم يريدوا أن الإله هو الخالق الرازق المدبر لأنه ليس في لسانهم، إنما الخالق الرازق المدبر المتصرف في الملكوت هو الرب لأنه الذي تُصرف له سائر العبادات، وفسروا الرب بأنه الخالق الرازق المدبر، لم يفهموا من لفظ الإله أنه الخالق الرازق المدبر على عكس ما فهمه المتأخرون من المشركين ونحوهم، لم يريدوا يعني: مشركو العرب أن الإله هو الخالق الرازق المدبر لأنه ليس في لسانهم ذلك المعنى لهذا اللفظ، من الإله؟ متى ما أُطْلِقَ انصرف إلى المعبود، وأما (الخالق الرازق المدبر) فهو من مقتضيات معنى الرب، وفرق بين اللفظين لا يستويان، مفهومهما متغايران (فإنهم يعلمون) أي: العرب. مشركي العرب (أن ذلك) أي: الخلق والرزق والتدبير. (لله وحده) فمشركوا العرب يعلمون معنى الألوهية ولهذا جحدوها، يعلمون أن الخلق والرزق والتدبير لله وحده لأنهم أقروا بمفردات توحيد الربوبية، إذًا كيف أنكروا لا إله إلا الله، لو فهموا من الإله بمعنى الخالق الرازق هل حصل خلاف بينه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ لم يحصل خلاف، بل وافقوه، لأن الإله بمعنى الخالق، لكنهم ما فهموا هذا، فهموا أن الإله هو الذي يتقرب إليه بالعبادة وهو الذي تصرف إليه سائر أنواع العبادات، ولذلك أنكروا، ولم يفهموا من لفظ الإله أنه الخالق الرازق المدبر لأن هذا من معنى الرب وليس من، معنى الإله، انتبه لهذا، هذا أصل محكم مقطوع به من الشرع أنهم فرقوا بين اللفظين ولذلك من سوى بينهما وجعلهما مترادفين ضل وأضل في مفهوم التوحيد كالأشاعرة ونحوهم. (يعلمون أن ذلك) أي: الخلق وغيره.