فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 446

(لله وحده كما قدمت لك) فهذا معنى الرب، وفرق بين الرب ومعنى الإله، وفرق بين معنى توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية، فرق بينهما، فَرَّقَ بينهما مشركو العرب، مشركو العرب فرقوا بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية، ثم يأتي المتأخر فيقول: هما بمعنى سواء، شتَّان شتان بين الطائفتين والفرقتين، (وإنما يعنون بالإله ما يعني المشركون في زماننا) هنا أراد أن ينتقل إلى مسألة، عرفنا الآن أن مشركي العرب فسروا الإله بمعنى المعبود ولم يفهموا من الإله معنى الربوبية، بل فرقوا بين الإله، والرب عند المتأخرين حرفوا اللفظ مع اتحاد المعنى لم يسموا المعبودات بالآلهة، وإنما أحدثوا لها أسماء غيروا وبدلوا وحرفوا، سمَّوْا من ص ... # 36.00 والشيخ والولي ونحو ذلك، هل بتغير هذه الألفاظ تتغير الحقائق أم لا؟

الجواب: لا، فلا فرق بين من سمى المعبود إلهًا أو غير وحرف فسماه سيدًا ما دام أنه تُصرف إليه نوع أو أنواع من العبادات فالحكم هو الحكم، يعني: لا ينتقل الحكم من كونهم ليسوا بمشركين لأن أولئك الأقوام أثبتوا الآلهة وهؤلاء لم يثبتوا الآلهة نقول: هؤلاء أثبتوا الآلهة مع إثبات المعنى الحقيقي الوضعي له في لسان العرب، وهؤلاء أثبتوا الآلهة لكن من جهة المعنى لا من جهة اللفظ، فغيروا وبدلوا وحرفوا والعبرة بالمعاني والحقائق لا بالألفاظ والأسامي، فهذه وإن تبدلت وتغيرت حينئذٍ ننظر إلى المعنى، ولذلك قال هنا مقارنة بين المشركين المتأخرين وبين المتقدمين، فالمتقدمون عرفوا معنى الإله وأنه المعبود وفرقوا بين الإله وبين معنى الرب، وأما المتأخرون قال: (وإنما يعنون بالإله ما يعني المشركون في زماننا بلفظ السيد) . فالسيد من جهة المعنى مرادف للإله، والسيد هو المتولي للسواد أي: الجماعة الكثيرة. وينسب إلى ذلك فيقال: سيد القوم. ويقال: ساد القوم يسودهم. هذا من جهة اللغة. ليس فيه معنى العبودية، ولا المعبودية، ليس بمعبود هذا في لسان العرب لكنهم ما دام أنهم نقلوا هذا اللفظ وجعلوا له حقيقة عرفية عندهم وهو أن السيد هو الذي يذبح له، إذًا ما الفرق بين الإله والسيد؟ لا فرق بينهما، إذا جعلوا الشيخ هو الذي يُنْذَرُ له ويُطَافُ بقبره ويستغاث به، ما الفرق بين الإله والسيد والشيخ؟ لا فرق بينهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت