هل استعمل العرب لفظ الشيخ في المعبود؟ الجواب: لا، هل استعمل العرب لفظ السيد في معنى المعبود؟ الجواب: لا، إذًا أحدثوا ألفاظ وجعلوا لها معنًى هذا المعنى هو حقيقة الشرك، والشرك شركٌ حيث ما تقلبت به الألفاظ وبدلت وتغيرت، لا ينتقل إذا غيرنا اللفظ يعني: الخمر خمر لو سُمِّيَتْ ماذا تسمى؟ مشروبات روحية أو روحانية هل انتقل الحكم؟ لا، سَمِّهَا ما شئت، أم الأفراح أم الخبائث هي هِي عينها عينهَا، الحرام حرام سَمِّ الزنا نكاح متعة أو سميه مسيار أو سميه ما شئت، نقول: هذا كله لا يخرج الشيء عن حقيقته، فالربا ربا ولو سميته معاملات معاصرة، أو بنكية نقول: الربا ربا عينه ربا، ولكن الأسماء لا تبدل الحقائق، فالنظر حينئذٍ يكون إلى الحقيقة، قال: (وإنما يعنون بالإله ما يعني المشركون في زماننا بلفظ السيد) . والسيد هو المتصرف المطاع في ملكه وهو بمعنى الرب في الجملة، ويريد المشركون بلفظ السيد الذي بيده التوسط، ولذلك يقولون: السيد البدوي، والسيد الجيلاني، والسيدة زينب، والسيد الرفاعي، والتيجاني. وغيرهم والحسين والحسن كل هؤلاء الأسياد مرادفة لقول المشركين السابقين آلهةً، فالسيد البدوي معناه الإله البدوي، والسيد الحسين معناه الإله الحسيني، لماذا؟ لأن المراد من لفظ السيد هو الذي يُراد من لفظ الإله، وهو الذي تصرف إليه أنواع من العبادة، وهذا هو حقيقة الشرك، فيطلقون على الإله لفظ السيد، والعبرة بالحقائق لا بالألفاظ، فالسيد يُعنى بهذا اللفظ ما يَقْصِدُ أو يُقْصَدُ بلفظ الإله عند العرب، يُعْنَى بالسيد عند المتأخرين ما يُعنى بلفظ الإله عند مشركي العرب. إذًا السيد هو الذي يقصد لأجل التوسط عند الله، فالمشركون الأولون يسمون هذه الأشياء آلهة، والمتأخرون يسمونها السيد أو وسائط أو وسائل أو شفعاء أو الشيخ أو السر أو نحو ذلك، فهذه كلها ألفاظ وإن تغيرت وكثرت إلى أن مردها أنه الذي تُصْرَفُ إليه أنواع من العبادات، الذي يجعل واسطةً بين الخلق وخالقه فتصرف له أنواع من العبادات لأجل ذلك. إذًا لا فرق بينهم وبين أولئك.