(فأتاهم النبي) صلى الله عليه وآله وسلم (يدعوهم إلى كلمة التوحيد) أي إلى تحقيقها. لأنهم علموا معناها، المشركون علموا معنى لا إله إلا الله، يعني: لا معبود إلا الله. لكن ما الذي انتفى عندهم هو العمل علموا فخالفوا لم يعملوا وهذا يدل على أن العمل ركن في مسمى التوحيد، وسيعقد المصنف في آخر الرسالة هذه المسألة أن التوحيد اعتقاد وقول وعمل، لا بد من اجتماع الأركان الثلاثة وإلا فالمشركون علموا معنى لا إله إلا الله ولكنهم لم يعملوا، هنا قال: (فأتاهم النبي) - صلى الله عليه وسلم - (يدعوهم إلى كلمة التوحيد) . أي: إلى تحقيقها. (وهي(لا إله إلا الله ) ) وتحقيق كلمة التوحيد هو: العمل بمدلولها لا معبود إلا الله أن لا يعبد إلا الله جل وعلا (وهي) أي: كلمة التوحيد. (( لا إله إلا الله ) )والمراد من هذه الكلمة معناها لا مجرد لفظها، ليس المراد أن يَنْطِقَ بها فحسب دون أن يعرف معناها أو يعمل بمقتضاها، بل لا بد من معرفة معناها، العلم بمعناها، والعمل بمقتضاها، والكفر بما يعبد من دون الله، لا بد من هذه الأمور الثلاثة فإن قالها لفظًا فحسب نقول: لم تنفعه. لأن المنافقين علموا معناها وقالوها هل نفعتهم؟
لا، بإجماع أهل العلم، المنافقون يقولون: لا إله إلا الله. ويعلمون معنى هذه الكلمة ومع ذلك قال الله تعالى فيهم: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} [النساء: 145] . هم شر من الكفار الذين أظهروا الكفر، يعني: كفروا ظاهرًا وباطنًا. وهؤلاء كفروا باطنًا لا ظاهرًا فقالوها هل نفعتهم؟ الجواب: لا، إذًا نأخذ من هذا أنه لا يكفي مجرد التلفظ بـ لا إله إلا الله.
قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: من اعتقد أنه بمجرد تلفظه بالشهادة يدخل الجنة ولا يدخل النار فهو ضال مخالف للكتاب والسنة والإجماع؟