فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 446

الدليل الأول: خاتمة الآية أن المراد به الشرك الأكبر {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} [النساء: 48] وهذا شأنه شأن مَنْ؟ مَنْ وقع في الشرك الأكبر وليس في الشرك الأصغر، فالخاتمة خاتمة الآية تدل على هذا الترجيح، كذلك يقال: إن القرآن من أوله إلى آخره إذا أطلق الشرك فالمراد به الشرك الأكبر، فصار كالحقيقة العرفية، إذا استعمل القرآن حقيقة عرفية شرعية إذا استعمل القرآن الشرك فإنما ينصرف إلى الشرك الأكبر، فما غلب استعماله في القرآن إذا ورد لفظ يحتمل الأمرين فحمله على الغلب أولى من حمله على ما هو دونه، وهذه قاعدة قررها الشيخ الأمين رحمه الله تعالى في أضواء البيان، إذا تردد لفظ بين أمرين ننظر ما هو الغالب في استعمال الشرع، إذا نظرت في القرآن {إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ} ... [المائدة: 72] ، {مَن يُشْرِكْ} أطلق الشرك مع كونه {مَن يُشْرِكْ} مَنْ شرطية يُشْرِك فعل مضارع منسبك من مصدر وقع في سياق الشرط والنكرة في سياق الشرط عموم، صحيح؟ لكن نقول: المراد هنا الشرك الأكبر المراد به الشرك الأكبر لماذا؟ لأنه بالإجماع أن الحكم المرتب هنا في الآية على الشرك المراد به الشرك الأكبر، فجُعِلَ خاتمة الآية أو النظر إلى الحكم المرتب كالقرينة الصارفة أو الجاعلة لكون العام هنا مرادًا به الخصوص، فليس هو بعام مخصوص، وفرق بينهما محله كتب الأصول، وإنما المراد هنا العام الذي أريد به الخصوص ابتداءً أول ما استعمل اللفظ أريد به بنية المتكلم أراد به شخصًا واحدًا {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ} قيل: النبي - صلى الله عليه وسلم -، حينئذ أول ما استعمل لفظ الناس، الناس يشمل الكل النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيره كل الآمة تدخل في لفظ الناس، لكن المراد به النبي صلى الله عليه وآله وسلم حينئذ نقول: الصحيح أن قوله {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} المراد به الشرك الأكبر بدليل خاتمة الآية، {وَمَن يُشْرِكْ بِاللهِ} والأنسب أن يُجْعَلَ الخاتمة بل هو ظاهر القرآن أن الخاتمة مناسبة للحكم المذكور السابق وهذا أمر مطرد في القرآن، وإذا قيل {وَمَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} هذا خاص بالمشرك الشرك الأكبر حينئذ يُجْعَلُ صارفًا لأن يشرك من كونه عامًا يشمل النوعين إلى كونه عامًا أريد به الخصوص، ثم الحقيقة العرفية الشرعية في استعمال لفظ الشرك إذا أطلق في القرآن المراد به الشرك الأكبر، وإذا احتمل هنا الأمرين أن يجعل خاصًا بالشرك الأكبر أو يشمل النوعين حينئذ نقول حمله على الأغلب أولى من حمله على ما هو دونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت