من رأى أنه لا بد وأن يصيبه شيء من العذاب لقوله تعالى {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} أن يُشرك لا يغفر إشراكًا فيعم الشرك الأكبر والأصغر، هذا قول، وهو أحد قولي شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وأئمة الدعوة على هذا: إن الشرك الصغر غير داخل تحت المشيئة وإنما هو لا بد وأن يعذب، مع الإجماع على ما ذكرناه أنه مسلم وأنه غير مخلد في النار.
والقول الآخر: أنه داخل تحت المشيئة، وأن حكمه حكم سائر الكبائر، يعني قد يغفر الله تعالى له وقد لا يغفر الله تعالى له، يعني حكمه حكم الكبائر، لا فرق بين الشرك الأصغر والكبيرة، يُلحق بالكبائر الشرك الأصغر وإن سميناه شِرْكًا، وأما عموم هذه الآية نقول: نعم الآية عامة، فالآية عامة لكنه من العموم الذي أريد به الخصوص، ثَمَّ ما هو عام يطلق اللفظ ابتداءً ويراد به ماذا؟ الخصوص {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ} [آل عمران: 173] ، {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ} [النساء: 54] النبي - صلى الله عليه وسلم -، {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ} [الأنعام: 82] ، ..."أينا لم يظلم نفسه"؟ قال: «لا» ليس ذاك الذي فهمتموه، - الظلم جنس الظلم فيعم الكبائر والصغائر - «ألم تسمعوا إلى قول الرجل الصالح - أو لقمان الحكيم - {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} » . إذًا {بِظُلْمٍ} هذا نكرة في سياق النفي {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ} لم يلبسوا {إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ} ظلم هذا نكرة في سياق النفي فيعم، يعم الظلم الأكبر وهو الكفر والشرك، ويعم الظلم الأصغر وهو الكبائر وما دونها، لكننا نقول: هذا عام أريد به الخصوص، يعني ابتداءً عُومِلَ اللفظ ووضع في الجملة مرادًا به الخصوص وهو الظلم الأكبر، هذه الآية مثلها، فنقول: {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} [النساء: 48، 116] أي إِشْرَاكًا، والمراد بالشرك هنا الشرك الأكبر، بدليلين: