{إِنَّ اللهَ} هذا خبر مؤكد {إِنَّ اللهَ} تعالى المعبود المطاع {لاَ يَغْفِرُ} يغفر المغفرة والغفران من الله تعالى هو أن يصون العبد من أن يمسه أذى بمعنى أنه لا يتجاوز ولا يصون العبد من أن يمسه العذاب الأليم الذي هو الخلود في النار وحبوط العمل {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ} إذًا يغفر هذه في سياق النفي، إذًا لا مغفرة كثيرة ولا قليلة وإن قلت المغفرة، ليس له نصيب من المغفرة البتة، لا نصيب له أبدًا، لا يتجاوز الله تعالى عنه ولا يمحو ذنبه وخطأه، لأنه أعظم ذنب عُصِيَ الله تعالى به {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر، وهو إشراك، وبعضهم يأوله بالشرك وهذا غلط لأنه يُشرك هذا مضموم الياء فدلّ على أنه من الرباعي، ومصدر الرباعي هو إِشْرَاك، مثل أَكْرَمْ يُكْرِمُ إِكْرَامًا، أَشْرَكَ يُشْرِكُ إِشْرَاكًا، فلا تقول: إن الله لا يغفر شركًا هذا غلط، أو لا تقل: إن الله لا يغفر الإشراك أو الشرك هذا أيضًا غلط، لماذا؟ لأن المصدر الأصل فيه أنه نكرة ولا يُعَرَّفُ إلا لغرض، ونحن نستدل هنا بالعموم من جهة كونه نكرة، فكيف تقدره بمعرفة، هذا فاسد، إذًا التقدير السليم الصحيح إن الله لا يغفر إِشْرَاكًا، إِشْرَاكًا إِفْعَال لأنه مصدر، أَشْرَكَ يُشْرِكُ إِشْرَاكًا، وهنا يُشْرَك فتحت الراء لماذا؟ لأنه مغير الصيغة، يعني لم يُسند إلى فاعل وإنما إلى نائب فاعل، ولم يذكر الفاعل لإفادة العموم يعني أيًّا كان ذلك الفاعل ... {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [الزمر: 65] هذا من؟ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فغيره مَهْمَا عَظُمَ ومهما علت مكانته فهو من باب أولى وأحرى، {أَن يُشْرَكَ بِهِ} إذًا يَعُمّ الشِّرْكَ، هل العموم هنا عموم في الشرك الأكبر أو عموم يشمل الشرك الأكبر والأصغر النوعين؟ هذا محل خلاف بين أهل العلم والمسألة اجتهادية، المسألة اجتهادية، هل الشرك الأصغر داخل تحت المشيئة أو لا؟ بمعنى أنه إذا مات من غير توبة إذا تاب من الشرك الأكبر غفر الله له والأصغر من باب أولى وأحرى، لكن لو مات من غير توبة؟ عندنا معتقد أهل السنة والجماعة أن فاعل الكبيرة إذا مات من غير توبة تحت المشيئة إن شاء الله غفر له وإن شاء آخذه وعذبه، أليس كذلك؟ هل الشرك مثله أو أنه لا يقبل المغفرة لا يدخل تحت المشيئة لا بد وأن يعذب أو يوازن بين الحسنات والسيئات، هذا محل النزاع بين أهل العلم، ولذلك أجمعوا على أن من وقع في الشرك الأصغر لا يخرج به من الملة، مسلم بإجماع من وقع في الشرك الأصغر بالإجماع لا يخرج من الملة، وأجمعوا على أن من وقع في الشرك الأصغر أنه لو دخل النار غير مخلد فيها إجماعًا في الطرفين في الدنيا وفي الاخرة، واضح هذا؟ واختلفوا هل لا بد أن يعذب أو لا؟ هذا محل نزاع منهم: