نقول: مشركون لا شك، سواء بلغتهم الدعوة أم لا، ولا نقول: هم جاهلون، وجهلهم عُذر في رفع الشرك عنهم، لا، نقول: هم مشركون، وهم كفار، ولذلك قال الصنعاني هنا: فإن قلتَ هم جاهلون أنهم مشركون بما يفعلونه، قلتُ: قد خَرَّجَ الفقهاء في كتب الفقه في باب الردة: أن من تكلم بكلمة الكفر يكفر وإن لم يقصد معناها. وهذا دال على أنهم لا يعرفون حقيقة الإسلام ولا ماهية التوحيد، فصاروا بذلك حينئذ كفارًا كفرًا أصليًّا. وهذا يدل على ما ذكرناه من أن كل من وقع في الشرك فهو مشرك بقطع النظر عن كونه عالِمًا أو جاهلًا، وإنما إذا قيل بأنه لم يبلغه شيء من نصوص الوحيين، حينئذ نقول: هو في الدنيا مشرك، وأما في الآخرة فمرده إلى الله تعالى.
إذًا قوله: (فلا يعذر بالجهل) . العذر هو تَحَرِّي الإنسان عمَّا يمحو به ذنوبه، وبالجهل كما سبق معنا مرارًا هو عدم المعرفة، حينئذ لا يمنع من تكفيره كونه جاهلًا، هذا مراد المصنف رحمه الله تعالى، قد يقول كلمة الكفر وهو جاهل ومع جهله نحكم عليه بكونه كافرًا مرتدًا عن الإسلام على التفصيل الذي ذكرناه، (وقد يقولها) يعني يقول هذه الكلمة (وهو يظن أنها تقربه إلى الله) يعني يظُنُّ أنها قربة وطاعة كما قال تعالى عن شأن الكافرين {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} يعني يذبحون للأصنام ويعتقدون أنها قربة ويستغيثون بالأولياء ويعتقدون أنها قربة، إذًا فرق بين الطرفين من يعتقد أن هذه الكلمة كفر وبين أن يعتقد أنها طاعة وهي في نفسها كفر. إذًا تسميتها طاعة وقربة هل يخرجها عن أصلها؟
الجواب: لا، وإلا هم المشركون الأولون يعتقدون أن ما يفعلونه من النذور والذبائح والاستغاثة يعتقدون أنها طاعات، ومع ذلك نقول: تبديل الأسماء وتغيير الأسماء لا يبدل الحقائق، فالعبرة بحقيقة الشيء، إذًا إذا ظن أن هذه الكلمة التي كفر بسببها ظن أنها تقربه إلى الله تعالى نقول: هذا لا يرفع عنه وصف الكفر والشرك، (كما ظن الكفار) يعني السابقين الذين حكينا عنهم قوله جل وعلا، وفي بعض النسخ (كما ظن المشركون) (خصوصًا) هذا مفعول مطلق يعني إذا عرفت ما سبق أن الإنسان يكفر بكلمة .. إلى آخره (خصوصًا إن ألهمك) - خصوصًا هذه مفعول مطلق - (إن ألهمك الله) ، كلها الضمائر كلها عائدة بمفرد إن ألهمه، وفي التحقيق وفي س وع وهـ وم وص وط وق يعني سبع نسخ كلها بكاف الخطاب، وثلاث بالهاء، والمعنى يستقيم بماذا بالكاف أو بالهاء؟
ألهمك أو ألهمه؟