فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 446

إذًا الحاصل نقول: الله عز وجل (لم يبعث نبيًا بهذا التوحيد إلا وجعل له أعداء) قلنا: هذا عام في كل زمان ومكان، والحكمة من ذلك هو حصول الابتلاء والتمحيص. (كما قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} [الأنعام: 112] ) . قال ابن كثير رحمه الله: يقول تعالى وكما جعلنا لك يا محمد أعداءً يخالفونك ويعادونك ويعاندونك - هذه وظيفة الأعداء - لا يقبلون الحق وإنما العناد شأنهم والمخالفة والمعاداة ( {جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ} ) من قبلك أيضًا أعداءً حينئذٍ فيه تسلية للنبي - صلى الله عليه وسلم - لأن هذه المعاداة لا تحزنه، وإنما شأن الأنبياء من قبلك كذلك ( {جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ} ) من قبلك أيضًا أعداءً فلا يحزنك ذلك كما قال تعالى: {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا} [الأنعام: 34] . وقال تعالى: {مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ} [فصلت: 43] . وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ} [الفرقان: 31] . هذا أمر أو أصل من الأصول التي مهد بها المصنف رحمه الله تعالى أن تلك الشبه التي تُورَدُ على أهل التوحيد ليست دليلًا على ضعف معتقدهم أو أن دينهم يمكن أن يُدْخَلَ عليه الخلل، لا، وإنما هي سنة إلهية. وقال ورقة بن نوفل - قال ابن كثير والقول له: وقال ورقة بن نوفل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنه لم يأت أحدٌ بمثل ما جئت به إلا عُودي". وهذا كما ذكرناه موجود في كتاب الله بل هو أمر محكم متفق عليه ولا خلاف فيه بين أهل العلم. وقوله تعالى: ( {شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ} ) . بدل من قوله: ( {عَدُوًّا شَيَاطِينَ} ) . شياطين بالنصب بدل من عدو، أي: لهم أعداء من شياطين الإنس والجن، والشيطان كل من خرج عن نظيره بالشر، ولا يُعَادِي الرسل إلا شياطين من هؤلاء وهؤلاء يعني: من شياطين الإنس والجن قبحهم الله ولعنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت