فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 446

وهو الذي نص عليه محمد بن إسحاق بن يسار حيث قال: {مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ} وهنَّ: حجة الرب، وعصمة العباد، ودفعٌ لخصوم الباطل ليس لهن تصريفٌ ولا تحريف عما وُضِعْنَ عليه. قال: والمتشابهات في الصدق يعني: فيما يُنَزَّلُ عليه ليس لهن تصريفٌ، وتحريفٌ، وتأويل، ابتلى الله فيهن العباد كما ابتلاهم في الحلال والحرام أن لا يُصْرَفْنَ إلى الباطل. إذًا: لو قيل لما جعل الله عز وجل {مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ} ، {وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} ؟ أولًا نقول: {لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} ... [الأنبياء: 23] هذا جواب عام في كل مسألة، وإن وجد من يبحث في الحكم وكذا نقول: الحكمة هي ابتلاء العباد كما هو الشأن في إحقاق الحق وإبطال الباطل، ولا يحرفن عن الحق ولهذا قال تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ} . إذًا بين لنا النوعين الأدلة {فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ} أي: ضلالٌ وخروجٍ عن الحق إلى الباطل. {فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ} إذًا: وقعت الفتنة أولًا في القلب ثم التمسوا الأدلة، ولذلك حكم الرب هنا قال: {فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ} لماذا نصَّ على القلب: {فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ} . إذًا: وجد الهوى أولًا والميل عن الحق أولًا ثم بعد ذلك يبحثون عن الأدلة، ولذلك يقال استدل ثم اعتقد، ولا تعتقد ثم تستدل. لأن الاعتقاد قبل الاستدلال هذا تتعب نفسك تعتقد بأن هذا حلال وهذا حرام وأن الراجح كذا ثم تبحث شهرًا ما اسستفدتَ شيئًا أتعبت نفسك، وأما إذا بحثت عن الحق وتجردت من الاعتقاد ونظرت في الأدلة، فما كان نتيجة الأدلة اعتقدته، فحينئذٍ تكون صاحب نجاةٍ. [نعم] .

ولهذا قال تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ} . أي: ضلال وخروجٌ عن الحق إلى الباطل {فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ} أي: إنما يأخذون منه بالمتشابه الذي يمكنهم أن يحرفوه إلى مقاصدهم الفاسدة وينزلوه عليه على احتمال لفظه لما يصرفونه، فأما المحكم فلا نصيب لهم فيه، لأن دافعٌ لهم وحجةٌ عليهم، ولهذا قال الله تعالى: {ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ} . أي: الإضلال لأتباعهم إيهامًا لهم أنهم يحتجون على بدعتهم بالقرآن {ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ} يعني طلبًا للفتنة، بعضهم فسرها بالشرك والظاهر أنها أعم، تعني الشرك وغيره، كل صاحب فتنة صاحب ضلالة إنما يلتمس الحجة من القرآن، {ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ} أي: الإضلال لأتباعهم إيهامًا لهم أنهم يحتجون على بدعتهم بالقرآن فهو حجةٌ عليهم لا لهم. وقوله: {ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ} أي: تحريفه على ما يريدون. وقوله: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ} هذا تتمة للآية لها علاقة اختلف القراء في الوقف ها هنا فقيل على الجلالة ونسبه ابن تيمية رحمه الله تعالى إلى جمهور السلف {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ} ، {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} ابتداء، جملة ابتدائية والواو حينئذٍ تكون ابتداءً، على قول ابن عباسٍ أنه قال: التفسير على أربعة أنحاء:

فتفسيرٌ: لا يعذر أحدٌ في فهمه.

وتفسيرٌ: تعرفه العرب من لغاتها.

وتفسيرٌ: يعلمه الراسخون في العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت