والتوحيد ينقسم إلى قسمين أو ثلاثة، يعني: يتنوع التقسيم باعتبار جهة ونية الذي قسّم، قد ينقسم التوحيد باعتبار المتعلَق، وقد ينقسم التوحيد باعتبار آخر وهو ما يجب على الموحِد، والنتيجة تكون أن التوحيد ثلاثة أقسام، والخلاف يكون في اللفظ لا في المضمون، لأن هذا التقسيم حقيقةٌ شرعية ليس باصطلاحي، وهذه من الشبهة التي تثار الآن، التوحيد التقسيم هذا، قالوا: أول ما جاء به الشيخ: محمد بن عبد الوهاب، وبعضهم يرى أنه منسوبٌ إلى شيخ الإسلام، بل بعضهم يقول: لفظ التوحيد لم يرد أصلًا إلا من في شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وهذا لهم ليست القضية هكذا ينازعون، هذا لهم مسألة وهي إرجاع توحيد الإلوهية إلى توحيد الربوبية، فتوحدت الصفوف فهمتم هذه الأمور تعرف وقد تؤتى بـ، أو يأتي بالشبه من أجل مغزى شيءٍ نظرة بعيدةً، ولذلك يقولون: عملٌ بطيء ومفعولٌ أكيد. عملٌ بطيء هذه قاعدة الإخوان عملٌ بطيء على مهل يعني، مفعولٌ أكيد: في المستقبل. فنقول: هنا هذا التوحيد هذا التقسيم للتوحيد حقيقة شرعية، وإذا أسقط توحيد الإلوهية معناه أن يرجع إلى المعنى العام، وهو إفراد الرب جل وعلا بأفعاله هو سبحانه، وأن الرب بمعنى الإله، والإله بمعنى الرب، وهذه قضية المتكلمين أخطئوا في تفسير معنى الإله، وردوه إلى معنى الرب - وهذا سيأتي مبحثه مفصل إن شاء الله تعالى -.
إذًا التوحيد ينقسم إلى نوعين، نوعين باعتبار ما يجب على الموحد، وهذا النوع أو هذان النوعان أشار إليهما ابن القيم رحمه الله تعالى وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أيضًا في سائر كتبهما، واختلفت بعض العبارات بالتعبير عن هذا المضمون والمعنى واحد.
النوع الأول: توحيد المعرفة والإثبات، وأحيانًا يعبر توحيدٌ في المعرفة والإثبات، والمعرفة هي العلم - كما سبق في كلام المصنف - والإثبات المراد به الثبوت، إثبات الشيء على وجهه الشرعي، وهو ما يتعلق بذات الرب وهذا أيضًا يسميه ابن القيم في بعض المواضع التوحيد العلمي الخبري الاعتقادي، وسماه شيخ الإسلام التوحيد العلمي، وسماه في بعض المواضع التوحيد القولي، الألفاظ مختلفة والمضمون واحد، سُمِّيَ توحيدًا خبريًا باعتبار ماذا؟ قالوا: لأن مداره على الخبر، والخبر يقابل الطلب، الخبر هذا له جهتان: متكلم مُخْبِر، ومُخْبَر.